الصفحة 16 من 48

قال الشامي (1) : فصار المراد بما تقام المعصية به ما كان عينه منكرًا (2) بلا عمل صنعه فيه، فخرج نحو الجارية المغنية؛ لأنها ليست عين المنكر، ونحو الحديد والعصير؛ لأنه وإن كان يعمل منه عين المنكر، لكنه بصنعه تحدث، فلم يكن عينه، وبهذا ظهر أن بيعَ الأمردِ ممن يلوطُ به مثل: الجارية المغنية، فليس ممّا تقوم المعصية بعينه خلافًا لما ذَكَرَه المصنِّف (3) والشارح (4) في (باب الحظر والإباحة) .

(1) وهو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: إنه علامة فقيه فهامة نبيه،عذب التقرير متفنن في التحرير، لم ينسج عصر على منواله، من مؤلفاته: (( العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية ) )، و (( نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار ) )، ورسائله المشهورة، (1198-1252هـ) . ينظر: (( أعيان دمشق ) ) (ص252-255) ، (( الأعلام ) ) (6: 267-268) . (( معجم المؤلفين ) ) (3: 145) .

(2) فيه أنّ السلاح أيضًا ليس عينه بمنكر كالجارية المغنية والأمرد، وإنما المنكر يحصل بفعل الفاعل المختار في الكل، فلا فرق بينهما. كما صرَّح به الشامي أيضًا في (الحظر والإباحة) . محمد شفيع رحمه الله.

(3) أي مصنف (( تنوير الأبصار ) )، وهو التمرتاشي رحمه الله.

(4) أي شارح (( التنوير ) )، وهو الحصكفي رحمه الله. وسيأتي نقل كلامهما بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت