فهرس الكتاب
ثمّ وفَّق (1) بينهما فقال: وعندي أن ما في (( الخانية ) ) (2) : يعني كراهة بيع الأمرد؛ محمول على كراهة (3) التنْزيه، والمنفي هو كراهة التحريم، وعلى هذا فيكره في الكلِّ تنْزيهًا، وهو الذي إليه تطمئنُ النفس؛ لأنه تسبب في الإعانة، ولم أر مَن تعرضَ لهذا، والله تعالى الموفِّق (4)
(1) أي الشامي كما هو ظاهر عبارة المؤلف. والصحيح أن الذي وفق بينهما بهذا هو صاحب (( النهر الفائق ) ) (3: 268) ، فالعبارة بكاملها نقلها ابن عابدين الشامي من (( النهر الفائق ) ).
(2) أي (( فتاوى قاضي خان ) ) (2: 181) لحسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبي القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق، من مؤلفاته: (( شرح الجامع الصغير ) )، و (( شرح الزيادات ) )، و (( الواقعات ) )، و (( الأمالي ) )، و (( المحاضر ) )، و (( شرح أدب القضاء ) )، (ت592هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 94) . (( تاج التراجم ) ) (ص151-152) . (( الفوائد ) ) (ص111) .
(3) سيأتي منا في تنقيح الضابطة أنه سبب قريب للمعصية كالسلاح ولا فرق بينهما وقد صرحوا بكراهة التحريم في بيع السلاح من أهل الفتنة فكذا هذا بل التوفيق بين القولين على ما منّ به عليّ ربي بعلم البائع وعدمه فإن علم البائع أو غلب على ظنه أنه يقصد استعماله في المعصية كره تحريمًا إلا حاز ويؤيد هذا كلام المبسوط الذي صرح فيه بالجواز بعد تصريحه بالحرمة قبل ذاك حيث علم به البائع. شفيع.
(4) وهذا محض اجتهاد من صاحب (( النهر ) )في التوفيق لم يقله غيره كما صرح هو بذلك بقول: ولم أر من تعرض لهذا، وقد وافقه عليه صاحب (( الدر المختار ) )كما سبق نقله قبل أسطره.
وكتب المذهب لا تسعف صاحب (( النهر ) )بشيء فيما ذهب إليه وإن تابعه صاحب (( الدر المختار ) )، فهي صريحة في نفي الكراهة فيما لم تقم المعصية بعينه، وصرحت بالكراهة بما قامت المعصية بعينه كبيع السلاح من أهل الفتنة وحملها غير واحد على الكراهة التحريمية منهم: ابن نجيم في (( البحر الرائق ) ) (5: 154-155) والحصكفي في (( الدر المختار ) ) (4: 268) ، وتابعهم ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (4: 268) ، والخادمي في (( حاشيته على الدرر ) ) (149) . وتفصيل الكلام في نفي الكراهة في (( خلاصة الكلام ) ).