فهرس الكتاب
: هو صريحٌ أيضًا في أنه ليس ممّا تقوم المعصية بعينه؛ ولذا كان ما في الفتاوى مشكلًا كما مرّ عن (( النهر ) ) (1) ؛ إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير، فكان ينبغي للمصنِّف التعويل على ما ذكره الشرّاح، فإنه مقدّمٌ على ما في الفتاوى.
نعم على هذا التعليل (2) الذي ذَكَرَه الزَّيْلَعِيُّ يشكلُ الفرقُ (3) بين ما تقوم المعصية بعينه [وبين ما لا تقوم المعصية بعينه] (4) ، فإن المعصية في السلاح (5)
(1) عبارة (( النهر الفائق ) ) (3: 268) : لا يكره بيع ما لم تقم المعصية بعينه كبيع الجارية المغنية… وما في (بيوع) (( الخانية ) )من أنه يكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به مشكل … وعندي أن ما في (( الخانية ) )محمول على كراهة التنْزيه، والمنفي هو كراهة التحريم …
(2) التعليل الذي ذكره الزيلعي قبل أسطر هو: أن الإجارةَ على منفعة البيت؛ ولهذا يجب الأجر بمجرَّد التسليم، ولا معصيةَ فيه، وإنَّما المعصيةُ بفعل المستأجر، وهو مختارٌ، فينقطع نسبته عنه، فصار كبيع الجارية…
(3) وجه الاشكال أنه على تعليل الزيلعي يكون معنى ما تقوم المعصية بعينه هو ما لا يتخلل بينه وبين المعصية فعل فاعل مختار، وما لا تقوم المعصية بعينه هو أن يتخلل بينه وبين المعصية فعل فاعل مختار.
(4) سقطت من الأصل، وأثتبتها من (( رد المحتار ) ) (6: 392) .
(5) وبه علم أن التوفيق الذي ذكره العلامة ـ أي ابن عابدين ـ في باب البغاة غير مستقيم. محمد شفيع رحمه الله.
والتوفيق الذي ذكره هو: المراد بما تقام المعصية به ما كان عينه منكرًا بلا عمل صنعه فيه، فخرج نحو الجارية المغنية؛ لأنها ليست عين المنكر، ونحو الحديد والعصير؛ لأنه وإن كان يعمل منه عين المنكر، لكنه بصنعه تحدث، فلم يكن عينه، وبهذا ظهر أن بيعَ الأمردِ ممن يلوطُ به مثل: الجارية المغنية، فليس ممّا تقوم المعصية بعينه.
أقول: بل هو توفيق مستقيم، وسيأتي التدليل على ذلك.