الصفحة 46 من 48

ومن هاهنا علمت أن اختلافهم في تفسير قيام المعصية بعينه على قولين (1) كما مرَّ من (حظر) (( رد المحتار ) )، إنّما هو اختلاف لفظ، يحتمل تصحيح القولين بجعلهما في محلين مختلفين:

أحدهما: في الإعانة.

والآخر: في التسبب.

وإنما نشأ الالتباس من كلام بعض الحواشي، وبهذا التنقيح أيضًا اندفع التدافع والاضطراب عن كلمات الفقهاء بأسرها.

فإن مَن قال: بكراهة بيع الجارية المغنية أو الأمرد ممن يعصي به وأمثاله، فقد أصاب حيث أدخله في السبب القريب الموصل إلى المعصية، فإن المعصية تقام بعين هذا السبب من غير تغيير وإحداث صنعة.

ومَن قال: بجوازها أرادَ جوازَ العقد بمعنى الصحّة، لا الجواز بمعنى رفع الإثم، وهذا وإن خالفه كلمات بعض المحشِّيين، ولكنه مؤيّدٌ منصورٌ بكلام الأئمة كـ (( الأصل ) )للإمام محمد رحمه الله و (( البدائع ) ) (2) وغيره.

وكيف وقد جعل التسبب شتم الوالدين من أكبر الكبائر في الحديث المذكور (3) .

ومَن صرَّح برفع الإثم أيضًا كما في عبارة (( المبسوط ) )المذكور أولًا (4) ، فهو مقيّدٌ بما إذا لم يعلم أن شرائه أو استئجاره؛ لفعل المعصية قصدًا: كإجارة البيت من الذمي أو الفاسق، فإن الإجارة وقعت على نفس السكنى قصدًا، ولا إثم فيه، ثمّ إن صلّى فيه الذمي على مذهبه، أو عمل فيه الفاسق بالمعاصي فكان ذلك تبعًا، أو لعدم علم البائع والمؤجر بقصد المشتري والمستأجر، كما يدل عليه كلام (( السير الكبير ) )المذكور.

(1) علمت في مكانه أن لم يكن هناك اختلاف، فراجعه.

(2) عرفت فيما سبق أن عبارة (( الأصل ) )، و (( البدائع ) )لا تدل على شيء مما يقول المؤلف.

(3) سبق تخريجه.

(4) علمت سابقًا أن عبارة (( المبسوط ) )تدل على عكس ما يستدل به المؤلف، فتنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت