الصفحة 47 من 48

وكذلك من قال: إن المناط في هذا الباب على النيّة، كما في (( الأشباه ) )، ويؤيِّده بعضُ كلمات (( المبسوط ) )و (( رد المحتار ) ) (1) ، فهو صحيح في الإعانة، فإنها لا تتحقق إلا بالنية غير أنه إن صرّح بلسانه سقطَ اعتبار النية. كما في سائر العقود والمعاملات، وكذا إذا تعيّنت المعصية مصرفًا له، وهو لا ينافي كونه مع عدم النيّة داخلًا في التسبب ومحظورًا أو مكروهًا لأجله، فإن التسبّبَ يتحقق بدون النيّة، وهو محظور، وإن لم يقصد به المعصية.

ومن مال أن الضابط: هو قيام المعصية بعينه، وأراد به عين فعل المعين، فقد أصاب، فإن مرادَه الإعانة بفعل تقوم المعصية بهذا الفعل، بحيث لا ينقطع نسبته عن المعين مع وقوع أصل المعصية عن فاعل مختار آخر، كما مرَّ تحقيقه (2) .

ومَن قال: أن المراد بقيام المعصية بعينه هو قيامها بالمحلِّ الذي هيّأه المعين بلا تغير وتصرّف وإحداث صنعة من العامل، فذلك في التسبب وبيان لكونه سببًا قريبًا.

ومَن قال: بكراهة التنزيه صراحة أو بصيغة لا ينبغي، فهو محمولٌ على السبب البعيد.

هذا ما أدَّى إليه نظري بعدما بذلت جهدي في التنفير عنه (3) ، وإنّما فعلت ما فعلت وأطنبت الكلام فيه لأمرين:

(1) علمت سابقًا أن عبارة (( المبسوط ) )و (( رد المحتار ) )لا تؤيد عبارة (( الأشباه ) )، بل عبارة الأشباه منقوضة من وجوهٍ عديد سبق ذكرها.

(2) ومر منا ردّه ونقضه بما لا يدل مجالًا للشك.

(3) وأنا أشهد أن المؤلف رحمه الله تعالى قد بذل جهدًا وفكرًا كبيرين في تتميم هذا الرسالة فجازه الله كل خير عن الإسلام والمسلمين؛ إلا أنه أخفق فيها كثيرًا بخلطه بين رأي الإمام والصاحبين، وعدم تحقيقه للمسألة في المذهب كما هي، وقد تكلف فيها كثيرًا جدًا على ما رأيت. والله أعلم وعلمه أحكم.

استراح القلم من تحقيق هذه الرسالة التعليق عليها في عصر يوم 5/رجب/1424هـ الموافق 2/أيلول/2003م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت