، قال: ألم تسمع إلى ما قال العبد الصالح (1) : {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} (2) ، فلا يهتم أخوك بشيء وليرم بقلمه، فإن الله تعالى سيأتيه برزق.
وأخرجَ ابن أبي حاتم عن أبي حنظلة جابر بن حنظلة الضبي الكاتب قال: قال رجل لعامر (3) : يا أبا عمرو إنّي رجل كاتب، أكتب ما يدخلُ وما يخرجُ، آخذ رزقًا أستغني به أنا وعيالي، قال: فلعلك تكتب في دمٍ يسفك، قال: لا، قال: فلعلك تكتب في مال يؤخذ، قال: لا، قال: فلعلك تكتب في دار تهدم، قال: لا، قال: أسمعت ما قال موسى عليه السلام: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} ، قال لقد أبلغت إليّ يا أبا عمرو، والله عزَّ وجلّ لا أخطُّ لهم بقلم أبدًا، قال: والله تعالى؛ لا يدعكَ اللهُ سبحانه بغيرِ رزق أبدًا.
وقد كان السلف رحمهم الله يجتنبون كلَّ الاجتناب عن خدمتِهم:
(1) أي نبي الله موسى عليه السلام.
(2) من سورة القصص، الآية (17) .
(3) وهو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشَّعْبي الحِمْيَري، أبو عمرو، قال ابن المديني: ابن عباس في زمانه، والشَّعْبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، (ت103هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 127) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 244) . (( وفيات ) ) (3: 12-16) .