الصفحة 6 من 48

أخرج عبد بن حُميد وابن المُنْذر عن سلمة بن نُبَيْط (1) ، قال بعث عبد الرحمن بن مسلم (2) إلى الضحاك (3) ، فقال: اذهب بعطاء أهل بخارى فأعطهم، فقال: أعفني فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه، فقال له بعض أصحابه: ما عليك أن تذهب فتعطيهم، وأنت لا ترزؤهم شيئًا، فقال: لا أحب أن أعين الظلمةّ في شيء من أمرهم.

وإذا صح حديث: (ينادى مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشباه الظلمة حتى من لاق لهم دواةً، أو برى لهم قلمًا، فيجتمعون في تابوت من حديد، فيرمى بهم في جهنم) (4) ، فليبك مَن عَلم أنه من أعوانهم على نفسه، وليقلع عما هو عليه قبل حلول رمسه.

(1) وهو سلمة بن نُبَيْط بن شريط الأشجعيّ، روى عن أبيه، قال البخاري: يقال: اختلط بأخرة. وقال وكيع وجماعة: ثقة. ينظر: (( الميزان ) ) (3: 274-275) .

(2) وهو عبد الرحمن بن مسلم الخراساني، أبو مسلم، مؤسس الدولة العباسية، عاش سبعًا وثلاثين سنة، بلغ بها منْزلة عظماء العالم، حتى قال فيه المأمون: أجلُّ ملوك الأرض ثلاثة، وذكره منهم. وكان فصيحًا بالعربية والفارسية، مقدامًا، داهية حازمًا، راوية للشعر، لم ير ضاحكًا، ولا عبوسًا، تأتيه الفتوح فلا يُعرف بشره في وجهه، وينكب فلا يرى مكتئبًا. (ت137هـ) . ينظر: (( وفيات الأعيان ) ) (3: 145-155) . (( الميزان ) ) (4: 317) . (( الأعلام ) ) (4: 112-113) .

(3) وهو الضَّحَّاك بن مُزاحم الهلالي الخُراساني، أبو القاسم، صاحب (( التفسير ) )، وثقه أحمد وغيره، (ت102هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 124) ، (( طبقات المفسرين ) ) (1: 216) .

(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه في (( الفردوس ) ) (1: 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت