المطلب الأول - الربا وفيه مسألتان
المسألة الأولى: حكم دفع التبر لأهل الضرب ليأخذ زنته مضروبًا:-
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّه يحرم بيع الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم تفاضلًا إذا كان البائع والمشتري غير مسافرين ولا محتاجين (1) ، واستدلوا على قولهم بأحاديث واردة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - منها:-
عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاّ سواء بسواء والفضة بالفضة إلاّ سواء بسواء وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم) (2) .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلاّ وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواء بسواء) (3) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديثان على تحريم بيع الدينار بالدينار متفاضلًا، وكذا الدرهم بالدرهم متفاضلًا سواء كان البيع عاجلا أو آجلًا (4) .
واختلف الفقهاء في حكم بيع المسافر إذا كان في بلد ومعه عين غير مسكوكة أو ما يسمى بالتِّبْرِ (5) ولا تروج في البلد الذي سافر إليه، فإذا أتى دار الضرب أو أحدًا من الناس، وباعها لهم ثمّ دفع أجرتها وأخذ وزن ما دفع مسكوكًا، على أقوال:-
القول الأول:-
يجوز للمسافر إذا باع التبر لدار الضرب ويأخذ وزن أجرته مسكوكًا، وهو قول للإمام
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 158، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 88، التمهيد لابن عبد البر: 3/ 123، بداية المجتهد: ص 595، تكملة المجموع: 10/ 61، الإختيار لتعليل المختار: 1/ 298، البحر الزخار: 3/ 333.
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب الذهب بالذهب: 2/ 761 برقم 7066.
(3) مسند الإمام بن حنبل: 3/ 9 برقم 11077، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الربا: 3/ 1208 برقم 1584.
(4) ينظر: التمهيد لابن عبد البرّ: 3/ 123، شرح النووي على صحيح مسلم:11/ 10 سبل السلام: 3/ 50، تحفة الأحوذي: 4/ 369.