فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 477

الحمد الله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرج الله به البشرية من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وعلى آله وصحابته الذين بذلوا النفس والنفيس من أجل إعلاء كلمة الله، وعلى التابعين لهم بإحسان، ومَن تمسك بسنته وسار على نهجه إلى يوم الدين:-

أمّا بعد:-

فإن من أجّل العلوم الإسلامية علم الفقه، إذ به يعرف المسلم حكم الله تعالى في جميع حياته كأحكام الحلال والحرام في الأطعمة والأشربة، وأحكام الزواج وتوابعه، وأحكام البيوع والحدود والعقوبات إلى غير ذلك.

فالفقه يجعل المسلم يعيش على منهج الشريعة الإسلامية؛ لأنه يتلقاه بالتشريع من حين الولادة إلى أن يوضع في لحده، ولهذا من الضروري على جميع الأمة الإسلامية بعلمائها وعوامها أن يشتركوا في تعلّم علم الفقه.

وقد شمّر الفقهاء - رحمهم الله - عن ساعد الجدّ فخلّفوا للمسلمين ثروة فقهية هائلة من الدواوين الفقهية من زمن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى عصرنا هذا، وتنوعت أساليبهم في التأليف والتدوين والاستنباط، وألّف أعلام كلّ مذهب مؤلفات حسب أصولهم، عرضوا فيها الأدلة من المنقول والمعقول مع الإجابة والاعتراض على أدلة المخالفين، وكلّ واحد منهم يبتغي بصنيعه وجه الله سبحانه وتعالى.

ومن بين تلك المذاهب الفقهية مذهب الإمام مالك - رحمه الله -، إذ ضربت إليه أكباد الإبل من مشارق الأرض؛ بل ومن أقصى أفريقيا حتى أصبح مذهبًا رسميًا للدولة الإسلامية في بعض بلدانها، وقد تعرّض المذهب المالكي كبقية المذاهب لأدوار مختلفة من التطور الاصطلاحي والعلمي منذ أن وضع الإمام مالك- رحمه الله - قواعده، ويمكن تقسيم هذه الأدوار إلى ثلاثة:-

1 -دور النشوء ... 2 - دور التطور 3 - دور الأستقرار، وبدأ الدور الثالث من بداية القرن السابع الهجري، و عرف هذا الدور عند فقهاء المالكية بدور الشروح والاختصار والحواشي والتعديلات، إضافة إلى أنه دور لترجيح الأقوال وتمحيصها، ومن بين تلك المختصرات التي ألّفت في هذا الدور مختصر سيدي خليل في فقه الإمام مالك، مختصر معتمد في الفقه المالكي لأهميته أكب الناس على فهمه وحفظه.

أسباب اختياري للموضوع:-

1 -المكانة العلميّة المرموقة التي تبوّأها سيدي خليل بين الفقهاء عمومًا والمالكية خصوصًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت