فهرس الكتاب
أدلة أصحاب القول الرابع:-
1 -عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: (ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-،فعالجه وقام فيه حتى تبيّن له النقصان، فسأل ربّ الحائط أن يضع له أو أن يقيله، فحلف ألاّ يفعل فذهبت أمّ المشتري إلى رسول الله فذكرت له ذلك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: تألّى أن لا يفعل خيرًا، فسمع ربّ الحائط، فأتى رسول الله فقال: يا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-هو له) (1) .
وجه الدلالة:
أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-أنكر على مَن حلف أن لا يضع النقصان، وقد فهم الرجل إنكار رسول الله - صلى الله عليه وسلم-فسارع إلى إمتثال ما يرضيه، ولو كان واجبًا لأجبره عليه (2) .
أجيب:
بأنّ فعل الواجب خير فإذا تألّى ألاّ يفعل الواجب، فقد تألّى ألاّ يفعل خيرًا، ولا يجبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم-أحدًا بمجرد قول المدعى من غير إقرار من البائع ولا حضور (3) .
2 -عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - قال: (أصيب رجل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-تصدّقوا عليه، فتصدّق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله لغرمائه، خذوا ما وجدتم وليس لكم إلاّ ذلك) (4) .
وجه الدلالة:
دلّ على الأمر بالصدقة عليه ودفعه إلى غرمائه، فدلّ أن دين الغرماء لم يبطل بذهاب الثمار بالعاهات، ولم يأخذ الثمن ممّن باعها فلو كانت الجائحة توضع لم يفتقر إلى ذلك (5) .
(1) موطّأ مالك، كتاب البيوع، باب الجائحة في بيع الثمار والزرع: 4/ 263 برقم 2300، مسند الإمام أحمد بن حنبل: 41/ 263 برقم 24742، سنن البيهقي الكبرى، كتاب البيوع، باب مَن قال لا توضع الجائحة: 5/ 350 برقم 10405، قال ابن الملقن: (قال الشافعي حديث عمرة هذا مرسل وأهل الحديث ونحن لا نثبت المرسل فلو ثبت حديث عمرة كانت فيه) . البدر المنير: 6/ 589.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 5/ 515، الذخيرة للقرافي: 4/ 415.
(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 5/ 516.
(4) صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب وضع الجوائح:3/ 191برقم 1516.