1 -عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - قال: (أصيب رجل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-تصدّقوا عليه، فتصدّق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله لغرمائه، خذوا ما وجدتم وليس لكم إلاّ ذلك) (1) .
وجه الدلالة:
أمر النبيّ- صلى الله عليه وسلم-الغرماء من غير فرق بين الحاضرين والغائبين والحالفين والناكلين منهم أن يأخذوا، فإذا أخذوه فقد ملكوه (2) .
2 -احتجوا بأنه مَن لم يطلب فلا يلزم أن يعطى له ما لم يطلب؛ لأنه من الواجب إنصاف الحاضر الطالب دون الغائب وغير الطالب (3) .
3 -احتجوا بأن نكول أحد الغرماء شاهد ثان؛ لأنّ اليمين تردّ على المدّعى عليه، فإن حلف سقط عنه حصة الناكل وقسّم الباقي بين جميع الغرماء (4) .
3 -احتجوا بأنّ مَن نكل عن اليمين فقد بطل حقّه من الدَّين وكأنه لم يكن له في هذا المال حقّ، فلا يؤثر دعواه في حقّ غيره (5) .
أدلة أصحاب القول الثالث:-
1 -احتجوا بأنه لا يجوز أن يملك أحد بيمين غيره مالًا، لذا ترد اليمين على البائع عند نكول المفلس إذا اشترى منه شيئًا وعلم به الغرماء (6) .
2 -احتجوا بأنّ الحالف يثبت ملكًا لغيره لتعلق حقّه به بعد ثبوت الملك، كالمرأة تحلف لإثبات ملك لزوجها لتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم (7) .
القول الراجح:
والذي يظهر بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول أنّ الحالف يأخذ قدر نصيبه مع حلفه على جميع الحقّ الذي شهد به الشاهد للمفلس، وذلك لقوّة أدلتهم وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح؛ لأن ذلك أمر ضروري في استيفاء
(1) سبق تخريجه: ص311.
(2) ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 303، السيل الجرار: ص 806.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 8/ 303.
(4) ينظر: جواهر الإكليل: 2/ 133.
(5) ينظر: المنتقى شرح الموطأ: 5/ 223 0