فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 477

المطلب الثالث- الصلح وفيه مسألة:- (حكم نقض الصلح بعد وقوعه)

رغّب الإسلام إلى الصلح (1) بين المسلمين فيما يقع بينهم من الخلافات والمشاكل والتداعيات في الأموال وغيرها؛ لأنّ الصلح من نوافل الخير المرغب فيها المندوب إليها (2) ، وممّا يدلّ على جوازه قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (3) ، وبما روي عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا والمسلمون على شروطهم إلاّ شرطًا حرّم حلالًا أو حلّ حرامًا) (4) .

فدلّ الحديث على جواز الصلح عامة إلاّ صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا (5) .

واختلف الفقهاء في نقض الصلح إذا ادعى شخص بشيء معلوم فأنكره ثمّ أشهد سرًا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة، وأنه إنما يصالح لأجل غيبة بيّنته، وأنه إن قدمت قام بها ولم يعلن الإشهاد ثمّ صالحه ثم قدمت بيّنته، أو إذا كان المدّعى عليه يقرّ بالحق الذي عليه سرًّا وينكره بين الناس علانية، فأشهد بيّنة على أنه يقرّ سرًّا وينكر علانية، فلعله إذا صالحه يقرّ بعده في العلانية، على قولين:-

القول الأول:-

له نقض الصلح، وهو قول سحنون وأصبغ ومطرّف والناصر اللقاني وشيخه برهان الدين

(1) الصلح لغة: الصلاح ضد الفساد، يقال: تصالح القوم بينهم صُلْحا، والصُلحَ أي السِلم. ينظر: لسان العرب: 27/ 2479.

وأمّا اصطلاحًا: فهو عقد يحصل به قطع النزاع بين المختلفين. ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 236، مغني المحتاج: 2/ 230.

(2) ينظر: الذخيرة للقرافي:4/ 532، التوضيح لسيدي خليل: 5/ 441، جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام: 26/ 211، فقه السنة للسيد سابق: 3/ 376.

(3) سورة النساء: الآية (114)

(4) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب الصلح: 2/ 788 برقم 2353، سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر في الصلح بين الناس: 3/ 634 برقم 1352، قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، سنن الدار قطني، كتاب البيوع: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت