فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 477

صاحبه أن يبيحه لغيره إلاّ حيث أباح القرآن والسنة إخراجه، أو أوجبا إخراجه ولم يأت نصّ على جواز الصلح على شيء ممّا ذكر) (1) .

3 -احتجوا بأنّ المدعي إن كان كاذبًا فقد استحل من المدعى عليه ماله وهو حرام وإن كان صادقًا فقد حرّم عليه ماله الحلال، وهذا من باب إلاّ صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا (2) .

4 -احتجوا بأنّ الصلح وقع على مجرد الدعوى، وما كان على ذلك كان باطلًا، كالذي أنكر الخلع والكتابة ثمّ تصالحا عليه (3) .

5 -احتجوا بأن الصلح وقع على تعليق البراءة، وهذا باطل؛ لأنّ الإبراء يكون بمعنى التمليك والأصل في التمليك ألا يحتمل التعليق (4) .

أدلة أصحاب القول الثاني:-

1 -قال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (5) .

وجه الدلالة:

دلّت الآية بعمومها على أنّ الصلح المذكور صحيح وجائز (6) .

2 -عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنّه قال: (ما وقى المرء عن عرضه فهو له صدقة) (7) .

وجه الدلالة:

دلّ القول على أن الصدقة تستحب لباذلها وتحلّ لآخذ، فكذلك الصلح (8) .

3 -احتجوا بأنّ لفظ الصلح يحتمل إرادة قطع الخصومة، وليس في هذا الصلح قطع

(1) المحلّى لابن حزم: 8/ 292.

(2) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 370، مغني المحتاج: 2/ 234.

(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 370، روضة الطالبين: 2/ 262.

(4) ينظر: بدائع الصنائع: 7/ 487.

(5) سورة النساء: الآية 128.

(6) ينظر: الحاوي للماوردي: 6/ 369.

(7) قال العجلوني: (رواه العسكري والقضاعي عن جابر مرفوعا زاد القضاعي وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقة) 0 كشف الخفاء ومزيل الألباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس -، إسماعيل بن محمد الحراحي العجلوني، دار النشر دار إحياء التراث العربي - بيروت - لينان، الطبعة الأولى د-ت: 2/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت