فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 477

البيوت في معنى السكنى، ولهذا تؤجر أجرة واحدة في كلّ محلة (1) .

أجيب:

والذي يبدو بأنّ هذا في زمانهم، أمّا في هذا الزمان فإن البيوت والمنازل تتفاوت تفاوتًا كبيرًا بسبب التطور العمراني وإن كانت في محلة واحدة، والله أعلم.

أدلة أصحاب القول الثاني:-

1 -عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ضرر ولا ضرار) (2) .

وجه الدلالة:

دلّ على أنّ الإضرار بالآخرين ممنوع شرعًا، وتقسيم الدور إلى أكثر من قسمة من الإضرار بالورثة (3) .

أجيب:

بأنّه لا حجة في الحديث؛ لأنّ لفظه يحتمل التأويل (4) .

2 -احتجوا بأنّ الدور أجناس مختلفة لاختلاف المقاصد والأغراض باختلاف المحالّ والجيران والقرب من المسجد والمدرسة والسوق مع وجود الاختلاف في رغبات الناس، فلا يمكن التعديل في القسمة (5) .

3 -احتجوا بأن الضرر ممنوع شرعًا وطلب مَن دعا إلى الإنفراد ضرر وإن رضي بضرار نفسه؛ لكن لا حكم لرضائه بضرار غيره؛ بل الظاهر لا يجاب طالب الضرار فيما يضرّ (6)

القول الراجح:

والذي أميل إليه بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أنّ الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من تقسيم الدور المتباعدة؛ لأن التقسيم من باب إستيفاء الأملاك والحقوق والتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي بين الورثة أو الشركاء، و سدًّا للمشاكل التيتحدث بين الورثة ليستقل كلّ واحد بملكه ويتصرف فيه من غير ضرر بالآخرين، والله أعلم

(1) ينظر: الذخيرة للقرافي: 6/ 192، حاشية ابن عابدين: 9/ 436.

(2) سبق تخريجه: ص 241.

(3) ينظر: المعونة: 2/ 242، بداية المجتهد: ص 655 الإختيار لتعليل المختار: 1/ 341.

(4) ينظر: الاستذكار لابن عبد البرّ: 22/ 247

(5) ينظر: البيان والتحصيل: 12/ 106، بدائع الصنائع: 9/ 153، ... المحيط البرهاني: 7/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت