فهرس الكتاب
مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام) (1) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على تحريم أخذ الثمن على الأشياء المذكورة فيه؛ لأنها تؤدي إلى معصية الله تعالى وحكم الإجارة على المعاصي كحكم البيع (2) .
يقول ابن عبد البرّ- رحمه الله: (في هذا الحديث ما اتفق عليه وفيه ما اختلف فيه، فأمّا مهر البغي وحلوان الكاهن فمجتمع على تحريمه، وأمّا ثمن الكلب فمختلف فيه) (3) .
3 -احتجوا بأنّ المبادلة في الإسلام لا تكون إلاّ بالإستحقاق كل واحد منهما على الآخر، ولو استحق عليه للمعصية لكان ذلك مضافًا إلى الشارع من حيث أنّه شرع عقد بين الطرفين (4) .
وبعد اتفاق الفقهاء على وجوب فسخ الإجارة على المعاصي، اختلفوا في التصرف بالثمن الحاصل عليها، كمَن أجّر محلًا لإنسان ثمّ تبيّن له أن المستأجّر- بكسر الجيم- يبيع الخمر أو الأشياء المحرمة في المحلّ، على أقوال:
القول الأول:
وجوب ردّ الثمن إلى مالكه، واختاره الإمام الشوكاني (5) .
القول الثاني:
وجوب التصدق بالثمن جميعًا، وهو قول للمالكية ومنهم ابن القاسم، وبه قال الحنفية والظاهرية واختاره ابن القيم، وبه قال جمهور الفقهاء (6) .
القول الثالث:
وجوب التصدق بالثمن الزائد عليه إذا أجّرت لمباح، وهو قول للمالكية ومنهم ابن يونس (7)
(1) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن: 3/ 1199 برقم 1568، سنن النسائي الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن ثمن الكلب: 3/ 151 برقم 4805
(2) ينظر: سبل السلام: 3/ 10.
(3) التمهيد لابن البرّ: 4/ 25.
(4) ينظر: البناية شرح الهداية: 9/ 343.
(5) ينظر: السيل الجرار: ص585.
(6) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 12، المحيط البرهاني: 7/ 482، تكملة المجموع: 15/ 246، التوضيح لسيدي خليل: 6/ 291،حاشية ابن عابدين: 9/ 93، سبل السلام: 3/ 10، كشاف القناع: 3/ 241، الروض الربع: ص 291، السيل الجرار: ص 585، منح الجليل:3/ 779.