في قارة أفريقيا.
وسبق ذكره أنّه أوّل مَن تولّى تدريس المالكية بالمدرسة الشيخونية وتصدّى للفتوى وأفاد، ولم تقتصر مكانته العلمية على الفقه فحسب، بل كان مضرب المثل في علوم العربية والفرائضوالأصول والحديث والجدل (1) .
ب - ثناء العلماء عليه:-
إن المكانة التي أحرزها سيدي خليل والتأثير العميق الذي تركه في نفوس الناس من خلال دروسه العلمية، والمصنفات التي تركها ومواقفه مع الناس، ورسوخه في العلم وإمامته في الفقه، فقد شهد له كثيرمن العلماء والفقهاء والمؤرخين بمكانته وزهده وورعه وعلمه، ولنصغ إلى بعض منهم وهم يصفونه:-
قال ابن فرحون - رحمه الله: (كان صدرًا في علماء القاهرة المعزية مجمعًا على فضله وديانته أستاذًا ممتعًا من أهل التحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مشاركًا في فنون من العربية والحديث والفرائض فاضلًا في مذهب مالك صحيح النقل تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء) (2) .
وقال المقريزي (3) : (برع في الفقه وصنف مختصرًا على طريقة الحاوي في الفقه على مذهب الشافعي و كان عبدا صالحًا) (4) .
وقال ابن قاضي شهبة (5) : (كان مكبًا على الأشغال والأشتغال وتخرج به جماعة،
(1) ينظر: الديباج المذهب: 1/ 313، الذيل على العبر في خبر من غبر: 1/ 197 - 198، حسن المحاضرة: 2/ 266 - 267، توشيح الديباج لعمر القرافي: ص71 معجم المؤلفين: 1/ 680.
(2) الديباج المذهب: 1/ 313.
(3) أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني، مؤرخ الديار المصرية أصله من بعلبك ونسبته إلى مقريز، ولد سنة (766 هـ) في القاهرة وولي فيها الحسبة والخطابة والإمامة، وكان علمًا من الأعلام ضابطًا متفننًا محدثًا، اشتهر ذكره في حياته وبعد موته في علم التاريخ حتى صار يضرب به المثل وكان منقطعًا في داره ملازمًا للعبادة والخلوة، مات بالقاهرة سنة (845هـ) من تصانيفه: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، السلوك في معرفة دول الملوك، البيان والإعراب عما في أرض مصر من الإعراب، التنازع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، ينظر: إنباء الغمر بأنباء العمر: 9/ 170 - 172، ... شذرات الذهب: 9/ 370 - 371، ... هدية العارفين: 1/ 127
(4) السلوك لمعرفة دول الملوك: 4/ 295.
(5) محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد أبو الفضل الأسدي الشافعي المعروف بابن قاضي شهبة، ولد في ثاني صفر سنة (798 هـ) في دمشق، عالم بفقه الشافعي له إشتغال بالتاريخ زار القاهرة واجتمع بعلمائها =