فهرس الكتاب
التاسع: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف:-
سبق أن ذكرنا بأن المنافقين قد استحوذ عليهم الشيطان وقبلوا سيطرته علي عقولهم، وقلوبهم إتباعا لشهواتهم وتصوروا أن الحدود التي فرضها الدين قيودا علي حرياتهم وتصرفاتهم فانقلبت معايير الأمور لديهم، فأصبح المعروف لديهم منكرا، والمنكر معروفا، قال الله عز وجل فيهم: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) [1] ، ولأن المنافقين يحبون المنكر، ويكرهون المعروف، فإنهم يكرهون ظهور الحق واستعلائه علي الباطل مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالي: (لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) . [2]
(1) 1 التوبة 67 - 68.
(2) 2 التوبة 48.