الصفحة 5 من 20

3)الرياء: وهو الداء العضال واقل ما يجب في مخالطة الناس إظهار الشوق والمبالغة فيه ولا يخلو ذلك عن كذب إما في الأصل وإما في الزيادة، وإظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال بقولك: كيف أنت وكيف اهلك؟ وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه وهذا نفاق محض.

4)مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم: وهو داء دفين فلا يجالس الانسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه في باطنه إلاّ ولو قاس نفسه الى ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة في النفرة عن الفساد واستثقاله إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع فيسقط وقعه واستعظامه له، وانما الوازع عنه شدة وقعه في القلب فاذا صار مستصغرا بطول المشاهدة اوشك ان تحل القوة الوازعة ويذعن الطبع للميل اليه او لما دونه (18) .

ثالثًا: الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها وقلما تخلو البلاد عن تعصبات وفتن وخصومات، فالمعتزل عنهم في سلامة منها. قال عبد الله بن عمرو بن العاص: لما ذكر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الفتن ووصفها وقال: (إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه، قلت: فما تأمرني؟ فقال(إلزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة) (19) . أي اختلطت وفسدت ولا يكون أمرهم مستقيمًا بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون العهود ويخون الأمانات وكثر الأشرار وضعف الأخيار (20) .

وقد بين النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في الحديث المتقدم أنه يشرع للمرء حينئذ أن يقبل على خاصته ويذر أمر العامة وذلك لشدة ضعفهم في الدين والخلق والعقل والمروءة، وقد مرجت عهودهم وأماناتهم وفقدت الثقة فيهم، فهم إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا عاهدوا غدروا، وإذا خاصموا فجروا، وإذا أئتمنوا خانوا، وإنهم مختلفون متنازعون إختلافًا كبيرًا، عبر عنه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، بصورة حسية حيث شبك أصابع يديه بعضها ببعض.

قال الشيخ سلمان العودة: بين النبي (- صلى الله عليه وسلم -) الطريق الذي يسلكه المؤمن في مثل تلك الظروف بتوجيهه إلى أمرين مهمين:

الأول: تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون.

الثاني: تقبلون على أمر خاصتكم، وتدعون أمر العامة.

فالأمر الأول: فيه بيان تعامل الفرد والجماعة مع الواقع من حولهم، تعاملًا يتميز بالعدل والإنصاف، فيأخذون ما يعرفون، مما عرف بالشرع والعقل حسنه ويتركون ما ينكرون، مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت