فهرس الكتاب
إذا استأجره لعصر العنب ليصنع منه الخمر؛ لا يكره، كما صرح صاحب (( التبيين ) )6: 29، و (( رمز الحقائق ) )2: 273، ولكن في (( الدر المختار ) )6: 392 صرح بالكراهة، فقال: لا عصرها لقيام المعصية بعينه، ورد الطحطاوي هذا الإطلاق منه في (( حاشيته ) )عليه 4: 197، فقال: فيه منافاة ظاهرة لقوله سابقًا؛ لأن المعصية لا تقوم بعينه ـ أي عند ذكره لعصير العنب ـ. ووافقه ابن عابدين في (( رد المحتار ) )6: 292، وزاد: وهو مناف أيضًا لما قدمناه عن الزَّيْلَعِيّ من جواز استئجاره لعصر العنب أو قطعه، ولعل المراد هنا عصر العنب على قصد الخمرية، فإن عين هذا الفعل معصية بهذا القصد؛ ولذا أعاد الضمير على الخمر مع أن العصر للعنب حقيقة فلا ينافي ما مر من جواز بيع العصير واستئجاره على عصر العنب هذا ما ظهر لي فتأمل.
قلت: يقدّمُ ما في (( التبيين ) )و (( رمز الحقائق ) )على ما في (( الدر المختار ) )بوجوه:
الأول: أنه موافق لظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه من جواز حمل الخمر؛ إذ في كل منهما لا تكون المعصية بعين الفعل؛ وإنما يتخللها فعل فاعل مختار.
والثاني: أنه موافق لما ذكر صاحب (( الدر المختار ) )قبلها عند ذكر مسألة جواز بيع العصير؛ وعللها بأن المعصية لا تقوم بعينه.
والثالث: رده كلامه من قبل الطحطاوي وابن عابدين للمخالفة لقوله ولما في الكتب.
والرابع: أن (( التبيين ) )من الكتب المعتبرة في المذهب بخلاف (( الدر المختار ) )فإنه من الكتب غير المعتبر وإن كان حمل بعضه عدم اعتباره على اختصاره الشديد.