الصفحة 19 من 32

أما بالنسبة لقول ابن عابدين: ولعل المراد هنا عصر العنب على قصد الخمرية… الخ. فهو محاولة منه لتوجيه قول صاحب (( الدر المختار ) )في المسألة وحمله على أحد الروايات في المذهب، وهي ما سبق ذكره عن (( فتاوى قاضي خان ) )بصيغة التضعيف في مسألة بيع عصير العنب، وعليه فيكون قصد الخمرية كما سبق ذكره هناك هو قصد نشر الخمر لا قصد تحصيل الربح من عصرها فحسب مع علمه بأنه سيتخذ خمرًا والله أعلم.

إذا استأجره لقطع العنب ليجعله خمرًا لا يكره، كما صرح صاحب (( التبيين ) )6: 29، و (( رمز الحقائق ) )2: 273

مسألة: أن يسقي ذميًا خمرًا لا يجوز، كما في (( الهداية ) )10: 107، و (( التبيين ) )6: 49، و (( البحر ) )8: 247، و (( حاشية التبيين ) )6: 49، قال محمد في (( الأصل ) ): أفتكره للمسلم أن يسقي الذمي خمرا أو مسكرًا؟ قال نعم؛ لأن هذا تصرف من المسلم في الخمر لا على سبيل التطهير فلا يحل؛ لأنه إعانة على المعصية قال تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان} [المائدة: 2] .

قلت: في هذه المسألة لم يفصل بين المعصية والفعل فعل فاعل مختار؛ لذلك استحقت الكراهة بخلاف أخواتها من المسائل.

خلاصة ما في هذا الفصل:

أن دلالة مسائله واضحة في أن ما قامت المعصية بعينه كالخمر يكره، وما لم تقم المعصية بعينه لا يكره، كبيع العصير ممن يتخذه خمرًا أو قطع العنب أو عصره، أو حمل الخمر.

وبينوا أن ما لم تقم المعصية بعينه: أي ما تغير عن حالته بعد البيع بأن كان قابلًا لأن يستفاد منه في أشياء مباحة ومحرمة، لكن فعل الفاعل المختار، هو الذي اختار المحرمة، فانقطعت نسبته عن البائع أو الحامل أو الراعي.

الفصل الثالث

مسائل بيع المزامير وما يتخذ منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت