فهرس الكتاب
قال أبو السعود في (( حاشيته على شرح ملا مسكين ) )3: 406 بعد نقل كلام الولوالجي و (( المحيط ) )، ومن هنا ظهر أن ما ذكره الولوالجي من كراهة بيع الأمر ممن يعصي فيه أشبه بمذهب الصاحبين وما ذكره الزيلعي من عدم الكراهة أشبه بمذهب الإمام لكن في قول الزيلعي: فهو كبيع الجارية.. الخ نظر؛ لأن ظاهر هذه العبارة أنهما يقولان بعدم الكراهة أيضًا وليس كذلك فلو أبدله بقوله وعلى هذا يجوز بيع الجارية… الخ، أي عنده لكان أولى.
وفي (( الخانية ) )2: 181 من (البيوع) : ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به؛ لأنه إعانة على المعصية، وكذا في (( الخلاصة ) ). كما في (( البحر الرائق ) )5: 154-155، وغيره، وقال صاحب (( مجمع الأنهر ) )2: 529 بعد أن ذكر عن صاحب (( التبيين ) )6: 29 أن لا يكره: وهذا صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من المعتبرات أنه يكره، وفي (( حاشية الخادمي ) )156: وكره بيع أمرد ممن يلوط به؛ لأن المعصية تقع بعينه.
قلت: هذه من المسائل التي حصل في اختلاف بين الكتب في الكراهة وعدمها، ويمكن التوفيق بينها أن من ذكر عدم الكراهية فقد خرَّجَها على قول الإمام، ومن ذكر الكراهة كصاحب (( المبسوط ) )و (( التبيين ) )، فقد خرجها على قول الصاحبين كقاضي خان والولوالجي وصاحب (( المحيط ) )، وقد ذكر هذا التوفيق أبو السعود كما سبق.
ثمّ إن ما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، فيكون ما في (( المبسوط ) )و (( التبيين ) )و (( رمز الحقائق ) )مقدّمٌ على ما في غيرها من عدم الكراهة.
ويؤيد ما قلته: أن صاحب (( المنح ) )بعد أن ذكر كلام الزيلعي والعيني وغيرهما قال: وهو صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره وهو الذي عولنا عليه في (( المختصر ) )ـ أي (( تنوير الأبصار ) )ـ.اهـ.