الصفحة 23 من 32

قلت: هذه المسائل السبع مخرجة على قول أبي حنيفة من أن عينها ليست منكرًا كالخمر والمزامير، وإنما يمكن الإفادة منها بأكثر من شيء، فالمنكر هو الاستعمال المحظور لها، إذ المقصود الأصلي منها ليس المعصية، فإن عين الجارية للخدمة مثلًا والغناء عارض، فلا معصية في بيعها وإنما تكون المعصية بفعل المشتري، وهو مختار بفعله، فتنقطع نسبته عن البائع.

الفصل الخامس

مسائل إجارة البيت ليتخذه لبيت نار أو بيعة أو كنسية وغيرها:

مسألة: إجارة بيت ليتخذه بيت نار ـ أي معبدًا للمجوس ـ؛ أو بيعة ـ أي معبد لليهود ـ أو كنيسة ـ أي معبد للنصارى ـ أو يباع فيه خمر بالسواد لا يكره؛ وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية، وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ، ولأبي حنيفة: أن الإجارة على منفعة البيت، ولهذا يجب الأجر بمجرد التسليم، ولا معصية فيه، وإنما المعصية بفعل المستأجر، وهو مختار فيه لقطع نسبته عنه، والدليل عليه أنه لو آجره للسكنى جاز، وهو لا بد له فيه من عبادته. وإنما قيده بالسواد؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث المعبد، وإظهار بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها فلا يعارض بإظهار شعائر الكفر بخلاف السواد قالوا هذا في سواد الكوفة؛ لأن غالب أهلها أهل ذمة، وأما في سواد غيرها فيه شعائر الإسلام ظاهرة فلا يمكنون فيها في الأصح. كما صرح به صاحب (( الهداية ) )6: 165-166، و (( المبسوط ) )16: 38-39، و (( التبيين ) )6: 29، و (( رمز الحقائق ) )2: 273، و (( المجتبى ) )ق357أ، و (( شرح ملا مسكين ) )302، و (( الدر المختار ) )6: 391-292، و (( مجمع الأنهر ) )2: 529، وزاد عليها: ويكره في المصر إجماعًا وكذا في سواد غالب أهل الإسلام لما مر أن شعائر الإسلام فيه ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت