فهرس الكتاب
يقول الدكتور محمد نجاتي: اتبع القرآن في تربيته لشخصيات الناس، وفي تغيير سلوكهم أسلوب العمل والممارسة الفعلية للأفكار والعادات السلوكية الجديدة التي يريد أن يغرسها في نفوسهم، ولذلك فرض الله سبحانه وتعالى العبادات المختلفة: الصلاة والصيام والزكاة والحج، إن القيام بهذه العبادات في أوقات معينة بانتظام يعلم المؤمن الطاعة لله تعالى، والامتثال لأوامره، والتوجه الدائم إليه في عبودية تامة، كما يعلمه الصبر وتحمل المشاق، ومجاهدة النفس والتحكم في أهوائها وشهواتها، كما يعلمه حب الناس، والإحسان إليهم، وينمي في نفسه روح التعاون والتكافل الاجتماعي، وكل هذه خصال حميدة تتميز بها الشخصية السوية الناضجة المتكاملة، ولا شك أن قيام المؤمن بهذه العبادات بإخلاص وبانتظام يؤدي إلى اكتسابه هذه الخصال الحميدة التي توفر له مقومات الصحة النفسية السليمة، كما يمده بوقاية من الأمراض النفسية [1] .
المبحث الثاني
دوافع السلوك في القرآن والسنة
للإنسان حاجات كثيرة، منها ما كان أساسي لا إمكانية في الاستغناء عنه، لأنه يتوقف عليه حفظ الحياة، وبقاء النوع الإنساني.
ومنها ما كان هامًا وضروريًا لتحقيق ارتقائه الروحي وأمنه النفسي وسعادته:
أي أن الحاجات منها ما كان ذا صلة بجسده، ومنها ما كان ذا صلة بروحه، لهذا يكمن في الإنسان دوافع لتلبية هذه الحاجات الجسدية والروحية.
فإن كانت الحاجات تتعلق بالبدن تسمى بالدوافع الفسيولوجية، وهي دوافع عامة عند كل المخلوقات، يشترك فيها الإنسان مع غيره من المخلوقات الأخرى.
وإن كانت غير ذلك سُمّيت بالدوافع النفسية الروحية، وهي خاصة بالإنسان وحده وفي الغاية القصوى من الأهمية للإنسان.
(1) المصدر السابق: نجاتي، ص284.