فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

الشفاعة من الموضوعات التي كثر فيها وحولها الكلام قديمًا وحديثًا, وكأن الحديث رجع للقديم, لهذا نجد الفرق قديمًا تعددت أقوالها واختلفت اختلافًا واضحًا في الشفاعة, حتى أننا نجد من يثبتها كاملة وفي نفس الوقت نجد من ينفيها جملة وتفصيلًا, وهكذا عند المعاصرين.

في هذا المبحث سأتناول هذه القضية مبينًا أقوال الفرق والعلماء فيها ثم منتهيًا إلى القول الحق فيها, وسيكون ذلك من خلال عدة مطالب كما يلي:

المطلب الأول: عقيدة أهل السنة في إثبات الشفاعة في الآخرة.

المطلب الثاني: موقف المخالفين من الشفاعة.

المطلب الثالث: أدلة المنكرين للشفاعة والرد عليها.

المطلب الأول

عقيدة أهل السنة في إثبات الشفاعة في الآخرة

بخصوص الشفاعة يوم القيامة، مذهب أهل السنة والجماعة - وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من أعلام علماء المسلمين - أن يوم القيامة فيه شفاعات خاصة وعامة، وأن محمدًا يشفع فيمن يأذن الله له أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر. ولا ينتفع بشفاعته إلا أهل التوحيد المؤمنون دون أهل الشرك، ولو كان المشرك محبًا له معظمًا له لم تنقذه شفاعته من النار، وإنما ينجيه من النار التوحيد والإيمان بالله سبحانه وتعالى. ولهذا لما كان أبو طالب وغيره يحبونه ولم يقروا بالتوحيد الذي جاء به النبي محمد لم يمكن أن يخرجوا من النار بشفاعته ولا بغيرها.

وفيما روي عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث, أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه, أو نفسه". [1]

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: (99) كتاب العلم، باب الحرص على الحديث، 1/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت