فهرس الكتاب
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: [فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها"[1] .
لأن ذلك يشبه السجود لها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله تعالى. كما نهى عن اتخاذها مساجد نهى عن قصد الصلاة عندها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله سبحانه والدعاء له. فمن قصد قبور الأنبياء والصالحين لأجل الصلاة والدعاء عندها فقد قصد نفس المحرم. الذي سدَّ الله ورسوله ذريعته، وهذا بخلاف السلام المشروع حسبما تقدم.
وقد روى سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام". [2]
وروي نحوه عن أبي هريرة.
فهذا فيه أن سلام البعيد تبلغه الملائكة.
وفي الحديث المشهور الذي رواه أبو الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أكثروا عليَّ من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض عليَّ يومئذ، فمن كان أكثرهم عليَّ صلاة كان أقربهم مني منزلة". [3]
وفي مسند الإمام أحمد: حدثنا شريح حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" [4] .
(1) أخرجه مسلم في صجيحه: ح (97) , كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، 2/ 668.
(2) أخرجه النسائي في سننه: باب السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -. (3/ 37) .
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ح (5995) , ك الجمعة , باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة , 3/ 353.
(4) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 367. ح (8790) , 9/ 3.