وعلله بأنه أعرب وأحسن , فهو مستحب وأولى , وتركه خلاف الأولى والمستحب , والظاهر أن الإمام المحدث أراد بالمكروه ما ورد فيه نهي مقصود , وليس الترك مكروها بهذا المعنى , ولا يجتمع معه كون الارسال أولى ومستحبا , وأما إن أراد بالمكروه ما يتناول خلاف الأولى كما هو اصطلاح متقدمي الاصوليين , فلا نسلم كون الترك غير مكروه بهذا المعنى , بل هو مكروه بمعنى أنه خلاف الاولى والمستحب كما بيناه
المسئلة الثانية:
قال الامام (النووي) في (( شرح المهذب ) ) (1) : الاسبال في العمامة كالاسبال في الثوب
وقال في (( الروضة ) ) (2) : حكم إطالة عذبتها حكم إطالة الثوب في حكم إطالة الثوب , كما ذكره هو وغيره أن ما زاد على الكعبين إن كان للخيلاء حرم , وإن كان لا للخيلاء كره , وهذا في غير النساء , أما النساء فيجوز لهن الاسبال ذراعا , أي بذراع اليد , وهو شبران كما أفادته رواية (أبي داود) من حديث (ابن عمر) رضي الله عنهما قال:
(( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبرا , ثم استزدنه فزادهن شبرا , فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا ) ) (3) .
فإن هذه الرواية بينت قدر الذراع المأذون فيه
[ و ] في رواية (( الترمذي ) ) (4) وغيره:
(( يرخينه ذراعا ) ), وهو شبران بشبر اليد المعتدلة , كما يؤخذ من هذه الرواية
إذا تقرر حكم إطالة الثوب فحديث (ابن عمر) الوارد في (( سنن أبي داود ) )بإسناد حسن كما قال في (( الروضة ) ) (5) , ولفظه:
(1) - (( المجموع شرح المهذب ) ) (4\457)
(2) - (( روضة الطالبين ) ) (2/69)
(3) - (( سنن أبي داود ) ) (4119) , قال العلامة الألباني رحمه الله: صحيح
(4) - (( سنن الترمذي ) ) (1731) وقال: هذا حديث حسن صحيح , وقال الشيخ الألباني: صحيح
(5) - (( روضة الطالبين ) ) (2\69) طبعة المكتب السلامي , وقال في (( شرح المهذب ) ) (4\457) : رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح