الصفحة 129 من 194

الجنس، ولا يحول دون ذلك وصية ولا ميراث" (1) ."

ومع اتفإق الفقهاء على أن ديون الميت قلت أو كثرت تتعلق بمالية تركته،

إلا أنهم اختلفوا في مدى هذا التعلق وما يترتب عليه من آثار فاختلفوا في وقت

الديون بالتركة: هل يكون بمجرد إصابة الشخص بمرض الموت، كما ذهب

الحنفية، أم بعد الوفاة كما ذهب الاَخرون؟ واختلفوا في أثر ملكية الورثة للتركة

إذا كانت التركة مدينة: فهل تملك لهم بمجرد الوفاة، او بعد سداد ا لديون؟

فالحنفية والمالكية والحنابلة في رواية يرون أنها تنتقل إلى الورثة إذا

كانت مدينة بدين مستغرق، وتنقل إلى الورثة في الجزء الخالي من الديون

بمجرد الوفاة إذا كانت مدينة بدين غير مستغرق.

في حين ذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى أنها تنتقل إلى الورثة

بمجرد الوفاة، سواء أكانت مدينة بدين مستغرق ام غير مستغرق.

ثم ذكر ما يترتب على هذا الاختلاف من اَثار فقهية: كاختلافهم في نماء

التركة في الفترة ما بين الوفاة وسداد الدين، واختلافهم فيمن يتحمل نفقات

التركة في تلك الفترة، واختلافهم في استحقاق الورثة الشفعة بسبب التركة،

واختلافهم في تصرف الورثة في التركة بالقسمة وبغيرها.

وتناول في هذا المبحث النزاع الذي احتدم بين رجال القانون في حكم

تصرف الوارث في التركة قبل سداد ما عليها من ديون في سنة (913 1 م) ، وبين

أنه لم يكن مرجعه إلى خلافهم فيما تقضي به الشريعة الإسلامية في ذلك، وإنما

ى ن مر! 4 إلى خلاقهم فجما يدل عليه القانون المدني المعمول به أمام المحاكم

الأهلية المصرية: أيدل على وجوب تطبيق أحكام الشريعة فيما يرفع إلى تلك

المحاكم من نزاع في ذلك دون تقييد أو تعديل ودون نظر إلى ما تقضي به مبادكئى

القوانين الوضعية والأسس التشريعية والقضائية التي جرى عليها العمل على أن

يكون ذلك كالاستثثاء من أحكام القانون العام، فيرجع إلى الشريعة في بيان

(1) مدى تعلق الحقوق بالتركة للخفيف، ص ه 1 - 6 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت