فهرس الكتاب
حقوق كل من الورثة والدائنين في التركة، وكيفية تعلق هذه الحقوق بها، وآثار
هذا التعلق بوجه عام في تصرفاتهم إلى غير ذلك؟ أم يدل على أنه لا يرجع إلى
الشريعة إلا في بيان الورثة فقط ومقدار أنصبائهم، اما ماعدا ذلك فيجب أ ن
يرجع فيه إلى نصوص القانون المدني واسسه العامة المعروفة؟ فهو اختلاف في
تفسير القانون وفهمه، فليس من شاننا أن نرجح رأياَ على رأي، ولكن لفت النظر
إلى مسألتين من مسالْل هذا الخلاف وهما (1) :
المسألة الأولى: أن حلول الدين المؤجل بوفاة المدين لا يرتبط بصحة
تصرف الوارث في التركة المدينة او عدم صحته، بمعنى أن أحدهما لا يستلزم
الاَخر، فكل منهما أثر ونتيجة لمبدا مستقل.
والمسألة الثانية: ان شريعة المتوفى التي اوجب القانون المدني الرجوع
إليها في هذا الموضوع هي الفقه الإسلامي بالنسبة للمسلمين، وانت تعلم أ ن
اَراء فقهاء المسلمين مختلفة، ومذاهبهم متعددة، حتى إنك لترى أن ذلك الراي
الذي ذهب إليه بعض الباحثين من علماء القانون، وأوجب على المحاكم تطبيقه
في هذا الموضوع: وهو ان الوارث تؤول إليه جميع حقوق مورثه، ويلتزم
بواجباته شخصيًا، بشرط أن لا تتجاوز مقدار الحقوق التي انتقلت إليه، وأن
تصرفه في التركة قبل سداد ديونها صحيح باعتباره مالكًا لها بالإرث، وأن الوارث
يعتبر على الجملة مكملًا لشخصية المورث، إنك لتراه مذهباَ لبعض الفقهاء،
كما ذكر ابن قدامة في (المغني) ، بهذا يتبين أن تصرفات الوارث في التركة
المدينة قبل سداد الديون تعتبر صحيحة نافذة بشرط ان لا تمس حقوق الدائنين،
وهذا موضع يظهر الفرق بين التشريعين التشريع الإسلامي والتشريع الفرنسي،
ففي التشريع الإسلامي الديون تتعلق بأعيان التركة، فلا تستوفى إ لا منها، وعلى
رأي بعض الحنابلة تنتقل بالوفاة إلى ذمة الورثة في حدود التركة، أما في التشريع
الفرنسي فإنه يجعل الوارث قائمًا مقام مورثه في كل شيء إذا ما قبل التركة على
علاتها، ولم يشترط الجرد، فتعتبر ديون مورثه كأنها ديون شخصية يطالب بها
(1) مدى تعلق الحقوق بالتركة للخفيف، ص 62 - 4 6.