فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: الخروج لأمر لابد له منه شرعًا أو طبعًا:
وفيها أمور:
الأمر الأول:
الخروج لقضاء الحاجة ونحو ذلك كالخروج للقيء أو غسل نجاسة:
فإذا خرج لما تقدم لم يبطل اعتكافه إجماعًا.
قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط والبول" [1] .
وقال ابن هبيرة:"وأجمعوا على أن يجوز للإنسان الخروج إلى ما لابد منه كحاجة الإنسان ..." [2] .
وكذا نقل الإجماع على ذلك الماوردي [3] ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [4] .
وقولها:"لحاجة الإنسان"المراد بذلك: البول والغائط، كنى عنها بذلك؛ لأن الإنسان يحتاج إليهما لا محالة [5] .
ولما تقدم قريبًا أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان يخرج رأسه وهو معتكف لترجله عائشة رضي الله عنها"فالخروج لقضاء حاجة الإنسان من باب أولى.
ولأن هذا مما لابد منه ولا يمكن فعله في المسجد فلو بطل الاعتكاف بخروجه لم يصح لأحد اعتكاف.
(1) الإجماع لابن المنذر ص54.
(2) الإفصاح 1/ 259.
(3) المجموع 6/ 501.
(4) سبق توثيقه ص111.
(5) شرح العمدة 2/ 802.