فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 252

وهو قول المالكية [1] ، والحنابلة [2] .

لحديث عائشة رضي الله عنها وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [3] . والوضوء والغسل تابع لحاجة الإنسان.

والقول الثاني: يلزمه أن يتطهر بالمسجد.

وبه قال الحنفية [4] ، والشافعية [5] ؛ لأنه خروج لأمر منه بد.

ونوقش: بعدم التسليم، بل هو لأمر ليس منه بد، إذ قد يلحقه ضرر بذلك إذا كان يحتشم من ذلك.

وقد لا يرغب الوضوء في المسجد خشية تلويثه.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - أنه لا يلزمه أن يتطهر في المسجد؛ إذ هو داخل في حاجة الإنسان، لكن إذا هناك مطهرة داخل المسجد معدة للتطهر وهو لا يحتشم منها لزمه ذلك.

الفرع الثالث: تطهره في بيته مع وجوده مطهرة قريبة من المسجد:

إذا كان هناك ميضأة قريبة من المسجد فهل له الذهاب إلى بيته؟ فيه أقوال:

القول الأول: أنه إذا كان يحتشم منها فلا يكلف التطهر منها لما في ذلك من خرم المروءة، فيكون داخلًا في حديث عائشة:"وكان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان". وإذا كان لا يحتشم منها فيكلف التطهر منها، لعدم الضرر.

وهو قول أكثر العلماء [6] .

(1) الشرح الصغير وحاشيته 1/ 544.

(2) المبدع 3/ 74، وكشاف القناع 2/ 356.

(3) سبق توثيقه.

(4) بدائع الصنائع 2/ 115، وحاشية ابن عابدين 2/ 445.

(5) المجموع 6/ 503.

(6) انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 445، والمجموع 6/ 501، ومغني المحتاج 1/ 457، وكشاف القناع 2/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت