فهرس الكتاب
وهو قول المالكية [1] ، والحنابلة [2] .
لحديث عائشة رضي الله عنها وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [3] . والوضوء والغسل تابع لحاجة الإنسان.
والقول الثاني: يلزمه أن يتطهر بالمسجد.
وبه قال الحنفية [4] ، والشافعية [5] ؛ لأنه خروج لأمر منه بد.
ونوقش: بعدم التسليم، بل هو لأمر ليس منه بد، إذ قد يلحقه ضرر بذلك إذا كان يحتشم من ذلك.
وقد لا يرغب الوضوء في المسجد خشية تلويثه.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - أنه لا يلزمه أن يتطهر في المسجد؛ إذ هو داخل في حاجة الإنسان، لكن إذا هناك مطهرة داخل المسجد معدة للتطهر وهو لا يحتشم منها لزمه ذلك.
الفرع الثالث: تطهره في بيته مع وجوده مطهرة قريبة من المسجد:
إذا كان هناك ميضأة قريبة من المسجد فهل له الذهاب إلى بيته؟ فيه أقوال:
القول الأول: أنه إذا كان يحتشم منها فلا يكلف التطهر منها لما في ذلك من خرم المروءة، فيكون داخلًا في حديث عائشة:"وكان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان". وإذا كان لا يحتشم منها فيكلف التطهر منها، لعدم الضرر.
وهو قول أكثر العلماء [6] .
(1) الشرح الصغير وحاشيته 1/ 544.
(2) المبدع 3/ 74، وكشاف القناع 2/ 356.
(3) سبق توثيقه.
(4) بدائع الصنائع 2/ 115، وحاشية ابن عابدين 2/ 445.
(5) المجموع 6/ 503.
(6) انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 445، والمجموع 6/ 501، ومغني المحتاج 1/ 457، وكشاف القناع 2/ 356.