فهرس الكتاب
لأنه خروج لحاجة الإنسان فجاز للأبعد منهما.
ونوقش: بعدم التسليم فلا حاجة في الذهاب إلى الأبعد مع الاستغناء بالأقرب.
وعلى هذا فالأقرب: القول الأول.
وكذا لا يكلف الطهارة في ببيت صديقه القريب؛ لما في ذلك من المنة وربما احتشم من ذلك وشق عليه [1] .
الأمر الثالث: الخروج للأكل والشرب:
اختلف العلماء رحمهم الله في خروج المعتكف للأكل والشرب على قولين:
القول الأول: أنه ليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به.
وبه قول جمهور أهل العلم [2] .
القول الثاني: يجوز الخروج للأكل إن كان المسجد مطروقًا، وإن كان مهجورًا فليس له الخروج.
وأما الشرب فإن كان في المسجد سقاية فلا يجوز له الخروج، وإلا جاز.
وهو مذهب الشافعية [3] .
الأدلة:
استدل الجمهور بالأدلة الآتية:
1 -قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [4] ،
فدلت الآية أن الأصل مكث المعتكف في مسجده، لعدم الحاجة إلى خروجه إذا كان هناك من يأتيه بطعامه.
2 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه"
(1) المصادر السابقة.
(2) الاختيار 1/ 137، ومجمع الأنهر 1/ 256، وبلغة السالك 1/ 540، والمغني 4/ 468، وشرح العمدة 2/ 835.
(3) الأم 1/ 105، والمجموع 6/ 505، ومغني المحتاج 1/ 457.
(4) سورة البقرة: 187.