فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 252

لأنه خروج لحاجة الإنسان فجاز للأبعد منهما.

ونوقش: بعدم التسليم فلا حاجة في الذهاب إلى الأبعد مع الاستغناء بالأقرب.

وعلى هذا فالأقرب: القول الأول.

وكذا لا يكلف الطهارة في ببيت صديقه القريب؛ لما في ذلك من المنة وربما احتشم من ذلك وشق عليه [1] .

الأمر الثالث: الخروج للأكل والشرب:

اختلف العلماء رحمهم الله في خروج المعتكف للأكل والشرب على قولين:

القول الأول: أنه ليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به.

وبه قول جمهور أهل العلم [2] .

القول الثاني: يجوز الخروج للأكل إن كان المسجد مطروقًا، وإن كان مهجورًا فليس له الخروج.

وأما الشرب فإن كان في المسجد سقاية فلا يجوز له الخروج، وإلا جاز.

وهو مذهب الشافعية [3] .

الأدلة:

استدل الجمهور بالأدلة الآتية:

1 -قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [4] ،

فدلت الآية أن الأصل مكث المعتكف في مسجده، لعدم الحاجة إلى خروجه إذا كان هناك من يأتيه بطعامه.

2 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه"

(1) المصادر السابقة.

(2) الاختيار 1/ 137، ومجمع الأنهر 1/ 256، وبلغة السالك 1/ 540، والمغني 4/ 468، وشرح العمدة 2/ 835.

(3) الأم 1/ 105، والمجموع 6/ 505، ومغني المحتاج 1/ 457.

(4) سورة البقرة: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت