فهرس الكتاب
وجه الدلالة: أن الشارع أذن بالاعتكاف في مسجد الجماعة مع إيجاب صلاة الجمعة، فدل ذلك على إذنه للخروج لصلاة الجمعة، وما ترتب على المأذون غير مضمون.
2 -أدلة وجوب صلاة الجمعة كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [1] .
وجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج إلى صلاة الجمعة؛ لأن إيجاب الشارع لها يقتضي استثناءها من عدم البطلان بالخروج.
3 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [2] .
وهذا في معنى حاجة الإنسان.
4 -قول علي رضي الله عنه:"من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يساب، ويشهد الجمعة والجنازة، وليوصل أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم لا يجلس عندهم" [3] .
5 -أنه خرج لواجب فلم يبطل اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة، وكالخارج لإنقاذ غريق وإطفاء حريق.
6 -أنه إذا نذر أيامًا فيها جمعة فكأنه استثنى الجمعة بلفظه [4] .
واستدل المالكية والشافعية على بطلان الاعتكاف بالخروج إلى الجمعة: بأنه يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في مسجد جامع [5] .
ونوقش: بأنه وإن أمكنه ذلك فلا يلزم منه بطلان اعتكافه بالخروج إلى صلاة الجمعة، لإذن الشارع في الاعتكاف في غير مسجد جامع.
(1) سورة الجمعة: 9.
(2) سبق توثيقه.
(3) سبق تخريجه.
(4) الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 600.
(5) المجموع 6/ 513.