فهرس الكتاب
الترجيح: الراجح - والله أعلم - عدم بطلان الاعتكاف بالخروج إلى صلاة الجمعة؛ لقوة الدليل على ذلك في مقابلة مناقشة دليل القول الآخر.
الفرع الثاني: زمن الخروج:
تقدم أن المعتكف له الخروج إلى صلاة الجمعة؛ لأن هذا أمر لابد له منه شرعًا فيكون داخلًا في حاجة الإنسان، لكن اختلف العلماء القائلون بعدم فساد اعتكافه إذا خرج في وقت خروجه إلى الجمعة، على أقوال:
القول الأول: أن له التبكير إلى صلاة الجمعة، فيستحب أن يخرج في الوقت الذي يستحب الخروج إلى صلاة الجمعة [1] .
وبه قال أبو الخطاب، وابن عقيل [2] .
القول الثاني: أن له التبكير إلى صلاة الجمعة، ولا يستحب.
وهو مذهب الحنابلة [3] .
القول الثالث: أنه يخرج وقت زوال الشمس إن قرب مكان اعتكافه، وإن بعد خرج في وقت يدركها ويصلي قبلها أربعًا.
وهو مذهب الحنفية [4] .
(1) اختلف العلماء رحمهم الله في وقت السعي المستحب إلى الجمعة للمأموم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه من بعد طلوع الشمس، وبه قال أبو حنيفة.
والقول الثاني: أنه من بعد طلوع الفجر، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
والقول الثالث: أنه في الجزء السادس الواقع بين طلوع الشمس وزوالها.
وهذا مذهب المالكية.
(عمدة القاري 2/ 172، وروضة الطالبين 2/ 44، وأحكام القرآن لابن العربي 4/ 1807، والشرح الكبير وحاشيته 1/ 381، والفروع 2/ 104، والمبدع 2/ 170) .
ولعل أقرب الأقوال: قول أبي حنيفة؛ لأنه قبل طلوع الشمس مشغول بصلاة الفجر وسنية المكث في المسجد إلى طلوع الشمس، والله أعلم.
(2) الهداية 1/ 88، والإنصاف مع الشرح الكبير 7/ 603.
(3) المغني 4/ 467، والإنصاف مع الشرح 7/ 603.
(4) الهداية مع فتح القدير 2/ 394، وبدائع الصنائع 2/ 114، ومجمع الأنهر 1/ 257.