فهرس الكتاب
الأدلة:
استدل من قال باستحباب التبكير إلى الجمعة: بالأدلة الدالة على استحباب التبكير إلى صلاة الجمعة؛ كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه، ومن راح في السعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" [1] ، وهذا يشمل المعتكف وغيره.
واستدل الحنابلة على أن له التبكير: أنه خروج جائز فجاز تعجيله، كالخروج لحاجة الإنسان [2] .
ولعل دليلهم على استحباب عدم التبكير: أنه مشغول بعبادة شرع فيها فكانت أولى.
واستدل الحنفية: بأن الخطاب بالصلاة لا يتوجه إلا بعد الزوال [3] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا خطاب الوجوب، أما خطاب السعي المستحب للجمعة فمن أول النهار.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - استحباب تبكير المعتكف لصلاة الجمعة؛ لعموم أدلة استحباب التبكير لصلاة الجمعة، وصلاحية المكان للاعتكاف، فإن اللبث حاصل سواء بالمسجد الجامع أو مسجد اعتكافه، فلا إخلال بركن الاعتكاف.
الفرع الثالث: زمن الرجوع إلى المعتكف:
لو تأخر المعتكف في الجامع الذي خرج إليه لأداء صلاة الجمعة لم يفسد اعتكافه عند القائلين بعدم فساد اعتكافه بالخروج إلى صلاة الجمعة؛ لصلاحية
(1) أخرجه البخاري في الجمعة، باب فضل الجمعة (ح881) ، ومسلم في الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة (ح850) .
(2) كشاف القناع 2/ 357.
(3) الهداية مع فتح القدير 2/ 394.