فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 252

الموضع للاعتكاف.

لكن هل يكره مكثه أكثر من ذلك؟

اختلف العلماء - رحمهم الله - في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه لا يكره ذلك، لكن لا يستحب أن يطيل المقام بعد الجمعة.

وهو مذهب الحنابلة [1] .

وقال ابن قدامة: ويحتمل أن تكون الخيرة إليه في تعجيل الرجوع وتأخيره [2] .

وعللوا ذلك: بصلاحية الموضع للاعتكاف [3] .

القول الثاني: أنه يكره له المكث بعد صلاة الجمعة والسنة الراتبة بعدها.

وهو مذهب الحنفية [4] .

وعللوا ذلك: بأن فيه مخالفة لما التزمه من الاعتكاف في المسجد الأول؛ لأنه لما ابتدأ الاعتكاف فيه فكأنه عينه لذلك فيكره تحوله عنه مع إمكان الإتمام فيه.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - عدم كراهة المقام في الجامع بعد صلاة الجمعة؛ لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي ولم يرد.

المسألة الرابعة: الخروج لعذر غير معتاد:

وذلك يشمل صورًا: كالخروج بسبب الخوف على نفسه، أو حرمته، أو ماله من عدو أو لص أو حريق، وكالخروج لانهدام المسجد، والخروج لأداء أو تحمل شهادة تعين عليه ذلك، ولإقامة حد، أو طلب سلطان، ولتفير متعين، وخروج المعتكفة لقضاء عدة الفراق ولمرض شديد تشق معه المقام في المسجد، فإن كان

(1) المغني 4/ 467، والإنصاف مع الشرح الكبير 7/ 602.

(2) المغني 4/ 467.

(3) المغني 4/ 467.

(4) بدائع الصنائع 2/ 114، والاختيار 1/ 136، ومجمع الأنهر 1/ 257، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 2/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت