فهرس الكتاب
إذ الأصل عند أبي حنيفة: أن الخروج لغير قضاء الحاجة من بول ونحوه، والطهارة الواجبة، وصلاة الجمعة والعيدين - إذ يرون وجوب صلاة العيدين وجوبًا عينًا - أنه مبطل عندهم.
إلا أنه في البدائع: إن انهدم المسجد أو أخرجه سلطان أو غيره فخرج منه مباشرة إلى مسجد آخر لم يبطل اعتكافه استحسانًا [1] .
الأدلة:
أدلة الحنابلة:
استدل الحنابلة على ما ذهبوا إليه من عدم البطلان بطروء الأعذار المتقدمة ونحوها بما يلي:
1 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [2] .
فألحقوا الخروج لهذه الأعذار بالخروج لحاجة الإنسان.
2 -حديث صفية رضي الله عنها:"أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله وكبُر عليهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئًا" [3] .
وفي رواية:"كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عنده أزواجه"
(1) بدائع الصنائع 2/ 115.
(2) سبق توثيقه.
(3) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف إلى حوائجه إلى باب المسجد؟ (ح2035) ، ومسلم في السلام، باب أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة ... (ح2174) .