فهرس الكتاب
فرحن فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك، وكان بيتها في دار أسامة بن زيد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه رجلان .." [1] ."
وجه الدلالة: أن قولها:"فخرج النبي صلى الله عليه وسلم معها"صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معها من المسجد، وأن قولها:"حتى بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة"تعني بابًا غير الباب الذي خرج منه فإن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان شرقي المسجد وقبلته، وكان للمسجد عدة أبواب فيمر على الباب بعد الباب، والرجلان رأيا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المرأة خارج المسجد فإنه لو كان في المسجد لم يحتج إلى هذا الكلام.
وقوله:"لا تعجلي حتى أنصرف معك"وقيامه معها ليقلبها: دليل على أن مكانها بينه وبين المسجد مسافة يخاف فيها من سير المرأة وحدها ليلًا، وهذا قبل أن تكون حجرتها قريبًا من المسجد، ولهذا قال:"وكان بيتها في دار أسامة بن زيد"، وهذا كله مبين لخروجه من المسجد فإن خروجه إلى مجرد باب المسجد لا فائدة فيه ولا خصوص لصفية فيه لو كان منزلها قريبًا دون سائر أزواجه، فهذا خروج للخوف على أهله فيلحق به كل حاجة [2] .
3 -ولأنه خروج متعين فكان عليه الخروج إليه كالخروج إلى الجمعة [3] .
واستدل المالكية: بأنه إذا خرج لأداء الشهادة كان خروجه باختياره؛ إذ يمكن أداؤها في المسجد إما بحضور القاضي، أو نقلها عن المعتكف [4] .
ونوقش: أن خروج المعتكف وإن كان باختياره فهو بإيجاب الشارع فلم يبطل الاعتكاف.
واستدل الشافعية: لما ذهبوا إليه بما يلي:
1 -أنه إذا تعين عليه التحمل والأداء لم يبطل اعتكافه إذا كان نذرًا متتابعا ً؛
(1) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه (ح2038) .
(2) شرح العمدة 2/ 803.
(3) انظر: المبدع 3/ 75.
(4) الشرح الكبير وحاشيته 1/ 543.