فهرس الكتاب
دليل المالكية: عدم ورود الشرط في الاعتكاف.
قال الإمام مالك:"لم أسمع أحدًا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطًا، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ما كان من ذلك فريضة أو نافلة فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه" [1] .
ونوقش هذا الاستدلال: أنه وإن لم يرد في الاعتكاف بخصوصه فقد ورد جواز الشرط العام الشامل للاعتكاف، وكذا ورد في الإحرام وهو ألزم العبادات فألحق به الاعتكاف.
المسألة الثانية: نوعاه:
وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يكون عامًا.
الأمر الثاني: أن يكون خاصًا.
الأمر الأول: أن يكون الشرط عامًا، كأن يقول: إذا عرض لي عارض، أو شغل، أو مرض ونحو ذلك خرجت.
فمذهب الشافعية والحنابلة وبه قال ابن حزم [2] ، صحة هذا الشرط سواء كان الاعتكاف واجبًا أو تطوعًا.
لما تقدم من الأدلة على صحة الشرط في الاعتكاف.
والقول الثاني: عدم صحته.
وبه قال بعض الشافعية [3] .
لأنه شرط مخالف لمقتضى الاعتكاف فبطل كما لو شرط الخروج للجماع.
ونوقش هذا التعليل: بعدم التسليم فإنه قياس مع الفارق، فإن شرط الخروج
(1) الموطأ مع شرح الزرقاني 2/ 207.
(2) روضة الطالبين 2/ 402، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 611، والمحلى 5/ 187.
(3) روضة الطالبين 2/ 402.