فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 252

فذكرت عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان تعني الغائط والبول كُني عنهما بالحاجة؛ لأن الإنسان يحتاج إليهما لا محالة.

ولما تقدم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"والسنة للمعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لابد منها ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأة ولا يباشرها .." [1] .

وقال ابن عباس:"إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه" [2] .

المسألة الثانية: وجوب الكفارة بالجماع:

اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: أنه لا يلزمه شيء من الكفارات.

وهو قول جمهور أهل العلم [3] . إذ لا نص من قرآن أو سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح.

القول الثاني: أنه تجب عليه كفارة يمين.

وهو رواية عن الإمام أحمد. ولم أقف لهذه الرواية على دليل [4] .

القول الثالث: أنه تجب عليه كفارة الجماع في نهار رمضان.

قال الزهري في الرجل يقع على امرأته وهو معتكف:"لم يبلغنا في ذلك شيء ولكنا نرى أن يعتق رقبة مثل الذي يقع على أهله في رمضان" [5] .

وقال الحسن في رجل غشي امرته وهو معتكف:"إنه بمنزلة الذي غشي في"

(1) سبق تخريجه، وتقدم الكلام عليه.

(2) أخرجه حرب في مسائله كما في الفروع 3/ 191، وعبدالرزاق 4/ 363، وابن أبي شيبة 2/ 338، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور 1/ 364، من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. قال ابن مفلح في الفروع 3/ 191:"رواه حرب بإسناد صحيح".

(3) المبسوط 3/ 123، والدر المختار وحاشيته 2/ 450، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 96، والمجموع 6/ 527، ومسائل أحمد لأبي داود ص97، والمغني 4/ 474، والكافي لابن قدامة 1/ 373، والإنصاف 3/ 382.

(4) المستوعب 3/ 492، والإنصاف 3/ 382.

(5) أخرجه عبدالرزاق 4/ 363، وابن أبي شيبة 2/ 338، وإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت