فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 252

2 -قياس الاعتكاف على الصيام والحج، فكما لا يبطل الصيام والحج بمجرد المباشرة لشهوة، فكذا الاعتكاف.

واستدل المالكية على بطلان الاعتكاف بالمباشرة لشهوة، بقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [1] ، والمباشرة تشمل الجماع، والمباشرة لشهوة، والنهي إذا عاد إلى ذات المنهي اقتضى الفساد [2] .

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: أن المباشرة المراد بها هنا الجماع، وهو قول جمهور المفسرين كما نقله ابن جرير الطبري [3] ، وابن الجوزي [4] ، وابن كثير [5] ، وهو اختيار ابن جرير، قال ابن جرير - رحمه الله:"وأولى القولين عندي قول من قال معنى ذلك: الجماع، أو ما قام مقام الجماع مما أوجب غسلًا إيجابه، وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين: إما جعل حكم الآية عامًا، أو جعل حكمها في خاص من معاني المباشرة، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف، فلما صح ذلك عنه، علم أن الذي عني به من معاني المباشرة البعض دون الجميع ... فإذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من غسل عائشة رأسه وهو معتكف، فمعلوم أن المراد بقوله: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [6] غير جميع ما لزمه اسم المباشرة، وأنه معنى به البعض من معاني المباشرة دون الجميع، فإذا كان ذلك كذلك، وكان مجمعًا على أن الجماع مما عني به كان واجبًا تحريم الجماع على المعتكف وما أشبهه ..." [7] .

(1) سورة البقرة: 187.

(2) تحقيق المراد أن النهي يقتضي الفساد ص111، وشرح الكوكب المنير 3/ 58.

(3) تفسير ابن جرير 2/ 187.

(4) زاد المسير لابن الجوزي 1/ 193.

(5) تفسير ابن كثير 1/ 224.

(6) سورة البقرة: 187.

(7) تفسير ابن جرير 2/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت