فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 252

ودليل أبي قلابة على أنها تضرب فسطاطها في رحبة المسجد:

ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"كنّ المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن" [1] .

ونوقش: بأنه محمول على الاستحباب؛ إذ الاعتكاف لا يجب إلا في المسجد، وتحمل هذه الرحبة على رحبة لا يصح الاعتكاف فيها؛ لعدم دخولها في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه لكونها غير محوطة مثلًا، إذ لو كانت محوطة تابعة للمسجد لما جاز مقامها فيها [2] .

الترجيح: الراجح - والله أعلم - قول جمهور أهل العلم؛ لما استدلوا به.

المسألة الثالثة: أثر طروء الحيض أو النفاس على الاعتكاف الواجب عند من لم يعتبره مبطلًا:

اختلف القائلون بعدم إبطال الاعتكاف بطروء الحيض أو النفاس:

فالمشهور عند المالكية والحنابلة: أن حكم طروء الحيض على الاعتكاف الواجب. بنذر حكم طروء بقية الأعذار غير المعتادة، وقد تقدم بيان ذلك مفصلًا [3] .

وعند الشافعية: أن النذر له حالتان:

الأولى: أن يكون النذر غير متتابع فهذه تبني بعد طهرها.

الثانية: أن يكون النذر متتابعًا، فإن كان الاعتكاف مدة لا يمكن حفظها من الحيض غالبًا بأن كان أكثر من خمسة وعشرين يومًا لم يبطل التتابع، بل تبنى عليه.

وإن كان في مدة يمكن حفظها من الحيض كخمسة عشر يومًا فما دونها فالمصحح عندهم أنه ينقطع التتابع فتستأنف [4] .

(1) تقدم ص 39.

(2) انظر: ص71.

(3) انظر: ص159.

(4) المجموع 6/ 519، وروضة الطالبين 2/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت