فهرس الكتاب
2 -أنه لا يبطل الاعتكاف بالجنون لعدم اختياره [1] .
ودليل الحنفية على بطلان الاعتكاف بالجنون والإغماء: فإن كان واجبًا فلما تقدم من اشتراطهم الصوم للاعتكاف الواجب، لعدم نية الصوم من المغمى عليه والمجنون [2] .
وأما صحة اليوم الذي أغمي، أو جن فيه فلوجود نية الصوم.
وأما إن كان الاعتكاف تطوعًا فلم أقف لهم على دليل.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - ما ذهب جمهور أهل العلم وعدم بطلان الاعتكاف بطروء الجنون والإغماء لما استدلوا به.
المسألة الثانية: أثر طروء الجنون والإغماء على الاعتكاف الواجب:
وفيها أمران:
الأمر الأول: أن لا يخرج من المسجد:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون دون زمن الإغماء.
وهذا مذهب الشافعية [3] .
وعللوا: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون؛ لأن المجنون لا تصح منه العبادات البدنية، ولا يلزمه قضاء زمن الإغماء إلحاقًا له بالنائم.
القول الثاني: أنه لا يلزمه قضاء زمنهما.
وهو ظاهر مذهب الحنابلة.
جاء في مطالب أولي النهى:"ويتجه أنه لا يقضي معتكف أغمي عليه زمن إغمائه؛ إذ هو كنائم، والنائم لا قضاء عليه، ولا يقضي زمن جنونه أيضًا لعدم"
(1) مطالب أولي النهى 2/ 250.
(2) انظر: ص98.
(3) المجموع 6/ 517، ونهاية المحتاج 3/ 225، وشرح المحلى للمنهاج 2/ 79.