فهرس الكتاب
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون دون زمن الإغماء.
وهذا مذهب الشافعية [1] .
وعللوا: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون؛ لأن المجنون لا تصح منه العبادات البدنية، ولا يلزمه قضاء زمن الإغماء إلحاقًا له بالنائم.
القول الثاني: أنه لا يلزمه قضاء زمنهما.
وهو ظاهر مذهب الحنابلة.
جاء في مطالب أولي النهى:"ويتجه أنه لا يقضي معتكف أغمي عليه زمن إغمائه؛ إذ هو كنائم، والنائم لا قضاء عليه، ولا يقضي زمن جنونه أيضًا لعدم تكليفه إذن وهو متجه" [2] .
والظاهر: أن المجنون لا يقضي الاعتكاف المعين؛ لعدم تكليفه مدة التعيين، ويلزمه ما عداه؛ لعدم صحته منه وإمكانه في زمن آخر [3] .
القول الثالث: أنه لا يلزمه قضاء اليوم الذي جن أو أغمي فيه ويلزمه قضاء ما بعده.
وهذا مذهب الحنفية [4] .
وهذا مبني على اشتراطهم الصوم للاعتكاف الواجب، فيصح اليوم الذي جن أو أغمي فيه لوجود النية، ولا يصح ما بعده لعدم وجود النية.
القول الرابع: أنه إن كان في عقله حين الفجر أو أكثر النهار، لم يلزمه قضاء زمنهما، وإلا لزمه ذلك.
وهذا مذهب المالكية [5] .
(1) المجموع 6/ 517، ونهاية المحتاج 3/ 225، وشرح المحلى للمنهاج 2/ 79.
(2) مطالب أولي النهى 2/ 250، وانظر: الفروع 3/ 148، والإنصاف 3/ 358، وكشاف القناع 2/ 351.
(3) انظر: مطالب أولي النهى 6/ 431.
(4) المبسوط 3/ 126، ومراقي الفلاح ص384.
(5) مواهب الجليل 2/ 422، وكفاية الطالب الرباني مع حاشيته 2/ 327، وجواهر الإكليل 1/ 160.