فهرس الكتاب
استدل الجمهور على بطلان الاعتكاف بالسكر:
1 -أن السكران خرج عن كونه من أهل المسجد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [1] ، ونهيه عن قربان الصلاة حال السكر يستلزم النهي عن قربان مواضعها [2] .
2 -أن السكر أفحش من الخروج من المسجد [3] .
واستدل الحنفية على بطلان الاعتكاف بالسكر نهارًا فقط:
1 -أنه إذا سكر نهارًا بطل صومه فبطل اعتكافه.
وهذا مبني عندهم على اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف الواجب. وقد تقدم بحث هذه المسألة [4] .
2 -أنه تناول محظور الدين لا محظور الاعتكاف فلم يبطل اعتكافه [5] .
ونوقش: نه لا يسلم أن السكر ليس من محظورات الاعتكاف؛ لما تقدم من أدلة الجمهور.
3 -أن السكر ليس إلا معنى له أثر في العقل مدة يسيرة فلا يفسد الاعتكاف ولا يقطع التتابع كالإغماء [6] .
ونوقش هذا التعليل: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ الإغماء بغير اختيار الإنسان ولا يأثم به بخلاف السكر، مع أن الحنفية يرون بطلان الاعتكاف بالإغماء إذا تطاول.
واستدل من قال بعدم البطلان مطلقًا: أنه لم يخرج من المسجد فلم يبطل
(1) سورة النساء: 43.
(2) تفسير ابن جرير 4/ 97.
(3) المجموع 6/ 516.
(4) انظر: ص 98.
(5) الفتاوى الهندية 1/ 213.
(6) بدائع الصنائع 2/ 116.