فهرس الكتاب
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ إن السكران ليس من أهل المسجد كما تقدم فلم يجز له المكث فيه فبطل في حقه ركن الاعتكاف، وهو اللبث في المسجد، بخلاف من فعل كبيرة فهو من أهل المسجد [2] .
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لما استدلوا به من أن الأصل صحة الاعتكاف، وعدم إبطاله إلا بدليل شرحي، وورود المناقشة على دليل المالكية لكن يتأكد في حقه وجوب المبادرة إلى التوبة؛ لتلبسه بهذه العبادة، مع نقصان أجره بارتكابه لهذه المعصية.
وكذا لا يبطل اعتكافه إن خاصم، أو ساب أو قاتل؛ لما تقدم من التعليل على بطلان الاعتكاف بفعل كبيرة.
المطلب الثامن: الردة:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: كونها مبطلة.
المسألة الثانية: أثرها على الاعتكاف الواجب.
المسألة الأولى: كونها مبطلة:
إذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه باتفاق الأئمة [3] .
ودليل ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [4] .
فالردة تبطل جميع العبادات من الطهارة والصلاة والصوم والإحرام والاعتكاف، لعموم الآية.
(1) انظر: بلغة السالك 1/ 256.
(2) حاشية الدسوقي 1/ 544.
(3) بدائع الصنائع 2/ 116، والقوانين الفقهية ص185، والأم 2/ 106، والشرح الكبير 3/ 145، والمبدع 3/ 76، والإنصاف 3/ 383.
(4) سورة الزمر: 65.