فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 252

ولأن الكافر ليس من أهل العبادات [1] .

وقد تقدم أن من شروط صحة الاعتكاف الإسلام [2] .

المسألة الثانية: أثرها على الاعتكاف الواجب:

اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك على قولين:

القول الأول: أن اعتكافه يبطل فلا يتمكن من البناء في الاعتكاف المتتابع، فيلزمه أن يستأنف.

وهذا مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

القول الثاني: سقوط القضاء.

وهو مذهب الحنفية [5] ، والمالكية [6] .

الأدلة: استدل الشافعية والحنابلة على عدم البناء في الاعتكاف المتتابع: بما تقدم من الدليل على بطلان الاعتكاف بالردة.

ولأنه غير معذور فلم يتمكن من البناء [7] .

واستدل الحنفية والمالكية: على سقوط قضاء الاعتكاف الواجب بالردة: بقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [8] ، ولحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإسلام يهدم ما قبله" [9] .

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه في الكافر الأصلي دون المرتد لترتب ذلك في

(1) شرح العمدة 2/ 820.

(2) انظر: ص68.

(3) المجموع 6/ 519، ونهاية المحتاج 3/ 218.

(4) كشاف القناع 2/ 362، ومطالب أولي النهى 2/ 248.

(5) بدائع الصنائع 2/ 117.

(6) شرح الزرقاني 2/ 221.

(7) كشاف القناع 2/ 362.

(8) سورة الأنفال: 38.

(9) أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله 1/ 112 (ح121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت