فهرس الكتاب
ولأن الكافر ليس من أهل العبادات [1] .
وقد تقدم أن من شروط صحة الاعتكاف الإسلام [2] .
المسألة الثانية: أثرها على الاعتكاف الواجب:
اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك على قولين:
القول الأول: أن اعتكافه يبطل فلا يتمكن من البناء في الاعتكاف المتتابع، فيلزمه أن يستأنف.
وهذا مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
القول الثاني: سقوط القضاء.
وهو مذهب الحنفية [5] ، والمالكية [6] .
الأدلة: استدل الشافعية والحنابلة على عدم البناء في الاعتكاف المتتابع: بما تقدم من الدليل على بطلان الاعتكاف بالردة.
ولأنه غير معذور فلم يتمكن من البناء [7] .
واستدل الحنفية والمالكية: على سقوط قضاء الاعتكاف الواجب بالردة: بقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [8] ، ولحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإسلام يهدم ما قبله" [9] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه في الكافر الأصلي دون المرتد لترتب ذلك في
(1) شرح العمدة 2/ 820.
(2) انظر: ص68.
(3) المجموع 6/ 519، ونهاية المحتاج 3/ 218.
(4) كشاف القناع 2/ 362، ومطالب أولي النهى 2/ 248.
(5) بدائع الصنائع 2/ 117.
(6) شرح الزرقاني 2/ 221.
(7) كشاف القناع 2/ 362.
(8) سورة الأنفال: 38.
(9) أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله 1/ 112 (ح121) .