فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 252

ذمته قبل الردة.

وعلى هذا فالراجح: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة؛ لما استدلوا به، والله أعلم.

وأما الاعتكاف غير المتتابع فما مضى منه قبل الردة فصحيح.

المطلب التاسع: إفساد الصوم:

وهذا عند المالكية مطلقًا؛ إذ الصوم شرط لصحة الاعتكاف عندهم.

وعند الحنفية: إفساد الصوم موجب لبطلان الاعتكاف الواجب بنذر؛ لأن الصوم شرط لصحته عندهم دون التطوع فيصح الاعتكاف فيه مع الفطر.

وعند الشافعية والحنابلة: أن ذلك لا يضر؛ لأنهم لا يرون شرطية الصوم لصحة الاعتكاف، بل هو مسنون [1] .

المطلب العاشر: قطع نية الاعتكاف:

تقدم أن النية شرط من شروط صحة الاعتكاف، وقد عدم بعض أهل العلم كالحنفية والمالكية وغيرهم، كما سبق من أركان الاعتكاف.

وقد اختلف العلماء في بطلان الاعتكاف إذا نوى المعتكف الخروج من الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: أنه يبطل اعتكافه بقطع نية الاعتكاف، دون العزم على الخروج منه أو التردد في القطع.

وبه قال ابن حامد من الحنابلة [2] .

القول الثاني: أنه يبطل اعتكافه مع العزم والتردد في القطع.

وهو ظاهر مذهب الحنابلة [3] ، حيث ألحقوا الاعتكاف بالصوم إذا نوى الخروج منه، وفي الصوم إذا عزم على الخروج منه أو تردد بطل صيامه.

القول الثالث: أنه لا يبطل اعتكافه بنية الخروج منه.

وهو مذهب الشافعية [4] .

الأدلة:

دليل الرأي:

أولًا: استدل على عدم القطع بالتردد أو العزم على القطع:

1 -حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [5] .

دل الحديث على اعتبار النية للعبادة، ولا تبطل إلا بالقطع دون التردد؛ إذ الأصل بقاء النية، فالتردد لا حكم له، بل العمل على ما عزم عليه.

2 -ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال:"صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه" [6] . فظاهره: تردد ابن مسعود أو عزمه على قطع الصلاة وقد استمر فيها.

3 -ولما روى أنس رضي الله عنه:"أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة لينظر إلينا وهو قائم، فكأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم فضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح" [7] . فظاهره تردد الصحابة، أو عزمهم قطع الصلاة، واستمروا في صلاتهم.

4 -أنه لم يجزم بنية القطع.

(1) بدائع الصنائع 2/ 109، 116، والشرح الصغير وحاشيته 1/ 259، والإقناع للشربيني 2/ 362، والإنصاف 3/ 358. وانظر: شروط صحة الاعتكاف، شرط الصوم.

(2) انظر: شرح العمدة 2/ 593، والإنصاف 3/ 297.

(3) معونة أولي النهى 3/ 114، ومنار السبيل 1/ 226.

(4) روضة الطالبين 2/ 396.

(5) سبق تخريجه ص 69.

(6) أخرجه البخاري في التهجد، باب طول القيام (ح1135) ، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (ح773) .

(7) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة، باب من رجع القهقري (ح1205) ، ومسلم في الصلاة، باب استخلاف الإمام (419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت