فهرس الكتاب
ثانيًا: استدل على بطلان الاعتكاف بنية قطعه: قياسًا على قطع نية الصلاة والصوم [1] ، ولإبطاله شرطًا من شروط صحته.
وأما دليل الرأي الثاني: أن التردد في النية أضعفها أشبه ما لو قطعها، ولأنه لم يجزم النية.
ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم، لوجود الفارق فإن المتردد لم يقطع فلا يحكم له بشيء بخلاف من قطع النية، فقد أبطل شرطًا من شروط صحة الاعتكاف.
وأما التعليل بأنه لم يجزم النية، فهو استدلال بمحل النزاع.
وأما دليل الشافعية: فلوجود ركن الاعتكاف، وهو اللبث في المسجد، وقياسًا على ما لو جن أثناء الاعتكاف لانتفاء النية حال الجنون.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه وإن وجد اللبث في المسجد، فلا يلزم منه صحة الاعتكاف لإفساده بقطع نيته التي هي شرط فيه كما تقدم.
وأما القياس على الجنون فقياس مع الفارق؛ إذ الجنون ليس باختيار الشخص، وقطع النية باختياره.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - القول ببطلان الاعتكاف بقطع نيته، دون العزم على الخروج منه، أو التردد في الخروج منه؛ لقوة ما استدلوا به.
المطلب الحادي عشر: الموت:
إذا مات المعتكف أثناء اعتكافه بطل اعتكافه [2] ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [3] ، ولخروج الميت عن أهلية العبادة.
(1) معونة أولي النهى 3/ 114.
(2) المدونة 1/ 201.
(3) أخرجه مسلم في الوصايا، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (ح1631) .