فهرس الكتاب
وسيأتي حكم قضاء الاعتكاف عن الميت [1] .
المطلب الثاني عشر: شروط المبطلات السابقة:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما يشترط لمن تلبس بمبطل من مبطلات الاعتكاف - حسب خلافهم في اعتباره مبطلًا، أو عدم اعتباره - على أقوال:
القول الأول: أنه يشترط لبطلان الاعتكاف بأي مبطل أن يكون عالمًا ذاكرًا مختارًا، فإن كان جاهلًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا لم يبطل اعتكافه.
وهو مذهب الشافعية [2] ، وبه قال ابن حزم [3] .
القول الثاني: إن كان البطلان بالخروج وما يتعلق به اشترط أن يكون عامدًا مختارًا، فإن كان ناسيًا أو مكرهًا لم يبطل اعتكافه، وإن كان البطلان بالوطء ومقدماته بطل مطلقًا.
وهذا مذهب الحنابلة [4] .
القول الثالث: أنه يبطل الاعتكاف مطلقًا.
وهو مذهب الحنفية [5] ، والمالكية [6] .
لكن عند الحنفية: إن أكل نهارًا ناسيًا لم يبطل الاعتكاف؛ إذ الأصل عندهم: أن ما منع منه لأجل الاعتكاف لا يختلف عمده وسهوه، وما منع منه لأجل الصوم يختلف عمده وسهوه [7] .
الأدلة:
استدل من اشترط العلم والذكر والاختيار لفساد الاعتكاف بالمبطلات:
(1) انظر: الفصل السادس.
(2) المهذب 1/ 200.
(3) المحلى 5/ 180.
(4) الكافي لابن قدامة 1/ 373، والمبدع 3/ 76.
(5) بدائع الصنائع 2/ 116، ومجمع الأنهر 1/ 206، والفتاوى الهندية 1/ 213.
(6) الشرح الكبير 1/ 145.
(7) بدائع الصنائع 2/ 116، والفتاوى الهندية 1/ 213.