فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 252

القرآن أفضل من التسبيح وهي مكروهة في الركوع والسجود.

ولهذا لا يشرع هذا - إقراء القرآن والفقه - في الصلاة والطواف، وإن كانا أفضل من الصلاة والطواف النافلتين.

وأجيب: أن إقراء القرآن والفقه ونحوهما لم يشرعا في الصلاة لتحريم الكلام فيها، وأما الطواف فلا يسلم عدم مشروعية ذلك فيه، وإن سلم فلقصر زمنه، أو لعدم مناسبة الحال.

الوجه الثاني: أن كونهما أفضل يقتضي الاشتغال بهما عن الاعتكاف.

الوجه الثالث: أن النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا، بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربه ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم.

وأجيب: بأن صرف جزء من الوقت للتعليم لا يخل بما ذكر.

أدلة الرأي الثاني:

استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي:

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف دخل معتكفه واشتغل بنفسه، ولم يجالس أصحابه ولم يحادثهم كما كان يفعل قبل الاعتكاف، ولو كان ذلك أفضل لفعله [1] .

ونوقش: بعدم التسليم كما أدلة الرأي الأول ففيه محادثته لأصحابه وأزواجه.

2 -أن الاعتكاف من جنس الصلاة والطواف ولهذا قرن الله تعالى بينهما في قوله: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [2] ، ولما كان في الصلاة والطواف شغل عن كلام الناس وكذلك الاعتكاف وذلك أنها عبادة شرع لها المسجد فلا يستحب الإقراء حين التلبس بها كالصلاة والطواف [3] .

ونوقش: بوجود الفرق؛ إذ الاعتكاف زمنه يطول، فلا ينهى عنه، بخلاف

(1) المغني 4/ 480، وشرح العمدة 2/ 788.

(2) سورة البقرة: 125.

(3) شرح العمدة 2/ 788.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت